تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

يكون النهار تسع ساعات ونصفا وربعا ، وهو منتهى قصره ، والليل أربع عشرة ساعة وربعاً ، وهو منتهى طوله ، وليلة الخامس والعشرين منه ميلاد المسيح عليه السلام ، وكانون الثاني أحد وثلاثون يوماً ، وأول يوم منه القلندس ( 1 ) ، فيكون فيه بالشام لأهله عيد يوقدون في ليلته النيران ، ويظهرون الأفراح ، لا سيما بمدينة أنطاكية ، وما يكون في كنيسة القسيان بها من القداس عندهم ، وكذلك بسائر الشام وبيت المقدس ومصر وأرض النصرانية كلها ، وما يظهر أهل دين النصرانية بأنطاكية من الفرح والسرور وإيقاد النيران والمآكل والمشارب ، ويساعدهم على ذلك عوام الناس وكثير من خواصهم ، وذلك أن مدينة أنطاكية بها كرسي البطرك المعظم عندهم في ديانتهم ، وان النصرانية تسمي أنطاكية مدينة الله ، ويسمونها أيضاً مدينة الملك ، وأم المدن ، لأن بُدُوَّ ظهور النصرانية كان فيها . بطارقة النصارى : والبطارقة عند النصرانية أربعة : أولهم صاحب مدينة رومية ، ثم الثاني وهو صاحب مدينة قسطنطينية ، وهي أقسس ( 2 ) ، وأسمها القديم بوزنطيا ، ثم الثالث وهو صاحب الإسكندرية من أرض مصر ، ثم الرابع وهو صاحب أنطاكية ، ورومية وأنطاكية لبطرس ، فبدؤا برومية لأنها لبطرس ، ثم ختموا بأنطاكية لأنها له ، وتعظيما لبولس ، وقد أحدثوا كرسياً ببيت المقدس ، ولم يكن هذا متقدماً ، وإنما هو محدث ، وكان لإيليا وهو بيت المقدس أسقف ولكورة لد من أرض فلسطين . مشهور كنائسهم : وبأنطاكية أيضاً كنيسة بولس ، وتعرف بأنطاكية بدير البراغيث وهي مما يلي باب فارس ، وبها أيضاً كنيسة أخرى تدعى أشمونيت ، وبها عيد عظيم للنصرانية وكذلك بها كنيسة بربارا

هامش
( 1 ) في نسخة : الغطاس .
( 2 ) في نسخة : وهي أحسن .