وكنيسة مريم وهي كنيسة مدورة ، وبنيانها من إحدى عجائب العالم في التشييد والرفعة ، وكان الوليد بن عبد الملك بن مروان اقتلع من هذه الكنيسة عمدا عجيبة من المرمر والرخام لمسجد دمشق حملت في البحر إلى ساحل دمشق ، وبقي الأكثر من هذه الكنيسة إلى هذا الوقت . وقد كان لملك من ملوك الروم مع اليهود بأنطاكية خبر عجيب في كنيسة أشمونيت ( 1 ) وكانت خارج السور من أنطاكية ، وهي في أيدي اليهود ، فعوضت اليهود دار الملك بأنطاكية بدلًا من كنيسة اشمونيت ، وهذه الدار التي كانت دار الملك تعرف في هذا الوقت بدار اليهود ، ولليهود حيلة احتالوها حين خرجت الكنيسة من أيديهم ، حتى قتلوا من النصرانية خلقاً عظيماً من نشر خشب فيها وغير ذلك . وقدمنا أخبار بطرس وبولس وما كان من أمرهما بمدينة رومية وغيرهما من تلاميذ المسيح وتفرقهم في البلاد ، وذكرنا قصة الملك الذي بنى مدينة أنطاكية ، وهو المعروف بأنطيخش ( 2 ) ، وتفسير ذلك محوط الحائط ، وكان اسم أنطاكية بالرومية على اسمه أنطيخش ، فلما ورد المسلمون وافتتحوها حذفت الأحرف إلا الألف والنون والطاء . وفي تاريخ النصارى الملكية وغيرها من أهل دين النصرانية يكون لمولد المسيح إلى وقتنا هذا - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - تسعمائة سنة وأربعون سنة ، وتكون سنو الإسكندر الفاً ومائتين وخمساً وثمانين ( 3 ) ، ويكون من الإسكندر إلى المسيح ثلاثمائة سنة
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 183
مساهمون: المسعودي
ص١٨٣
هامش
( 1 ) في نسخة : استوست ، في المرتين .
( 2 ) في نسخة : بأفطنحس .
( 3 ) في نسخة : وخمساً وخمسين .