ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب ولتمام عشرين ( 1 ) منه ، يستوي الليل والنهار ، وقال أبو نُوَاس :
سر تسمية المهرجان : وتشرين الأول أحد وثلاثون يوماً ، وفيه يكون المهرجان ، وبين النيروز والمهرجان مائة وتسعة وستون يوماً ، وعند الفرس في معنى المهرجان انه كان لهم ملك في قديم الزمان من ملوك الفرس ، قد عمَّ ظلمه خواصَّ الناس وعوامهم ، وكان يسمى مهر ، وكانت الشهور تسمى بأسماء الملوك ، فقيل مهرماه ، ومعنى ماه : هو الشهر ، وأن ذلك الملك طال عمره واشتدت وطأته ، فمات في النصف من هذا الشهر ، وهو مهرماه ، فسمي ذلك اليوم الذي مات فيه « مهرجان » وتفسيره نفس مهر ذهبت ، لأن الفرس تقدم في لغتها ما تؤخره العرب في كلامها ، وهذه اللغة الفهلوية ، وهي الفارسية الأولى ، وأهل المروآت بالعراق وغيرها من مدن ( 3 ) العجم يجعلون هذا اليوم أول يوم من الشتاء ، فتغير فيه الفرش والآلات وكثيراً من الملابس ، ولخمس منه - وهو تشرين الأول - عيد كنيسة القيامة ببيت المقدس ، وفي هذا اليوم تجتمع النصارى من سائر الأرض ، وتنزل عليهم نار من السماء ، فيسرج هناك الشمع ، ويجتمع فيه من المسلمين خلق عظيم للنظر إلى العيد ، ويقتلع فيه ورق الزيتون ، ويكون للنصارى فيه أقاصيص ، ولهذه النار حيلة لطيفة وسر عظيم ، وقد ذكرنا وجه الحيلة في ذلك في كتابنا المترجم ب « كتاب القضايا والتجارب » وتشرين الثاني ثلاثون يوماً ، وكانون الأول ( 4 ) ثلاثون يوماً ، ولتسع عشرة منه