تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلى أن لحقوا بالسراة - والسراة جبل الأزد الذي هم به يقال لهم السراة ، ويقال له : الحجاز ، وإنما سمي السراة من هذا الجبل ظهره ، فيقال لظهره السراة كما يقال لظهر الدابة السراة ، فأقاموا به وكانوا في سهله وجبله وما قاربه ، وهو جبل على تخوم الشام ، وفرز بينه وبين الحجاز مما يلي أعمال دمشق والأردن وبلاد فلسطين ويلاقي جبل موسى . عبادة أهل مأرب وصنعهم مع رسلهم : وقد كان أهل مأرب يعبدون الشمس ، فبعث الله إليهم رُسُلًا يدعونهم إلى الله ، ويزجرونهم عما هم عليه ، ويذكرونهم آلاء الله ونعمته عليهم ، فجحدوا قولهم ، وردوا كلامهم ، وأنكروا أن يكون لله عليهم نعمة ، وقالوا لهم : إن كنتم رُسُلًا فادعوا الله أن يسلبنا ما أنعم به علينا ، ويذهب عنا ما أعطانا ، وفي ذلك تقول امرأة منهم كافرة :
إن كان ما نُصْبِحُ في ظلاله من ربكم فلينطلق بماله إليه عنا وإلى عياله
[ فأجابتها امرأة مؤمنة ، فقالت :
لولا الإله لم يكن عيالنا ولم يَسَعْ عيالنا أموالنا هو الذي يجيبنا سؤالَنا ويكشف الغم إذا ما هالَنا ] ( 1 )

فدعت عليهم الرسل ( 2 ) فأرسل الله عليهم سيل العرم ، فهدم سدهم وغشي الماء أرضهم ، فأهلك شجرهم وأباد خَضْراءهم ، وأزال أموالهم وأنعامهم ، فأتوا رسلهم فقالوا : ادْعوا الله أن يخلف علينا

هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين لا يوجد في إحدى النسخ .
( 2 ) ما بين المعقوفين لا يوجد في احدى النسخ .