تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تركه [ ففي ذلك قال حاجر الأزدي :
يا رب لطمة غدر قد سخنت بها بكف عمرو التي بالغدر قد غرقت ] ( 1 )

ثم قال : والله لا أقيم ببلد صنع هذا بي فيه ، ولأبيعن عقاري فيه وأموالي ، فقال الناس بعضهم لبعض : اغتنموا غضبة عمرو ، واشتروا منه أمواله قبل أن يرضى ، فابتاع الناس منه جميع ما له بأرض مأرب ، وفشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العَرمِ ، فخرج ناس من الأزد وباعوا أموالهم ، فلما أكثروا البيع استنكر ذلك الناس ، فأمسكوا بأيديهم عن الشراء فلما اجتمعت إلى عمرو بن عامر أمواله أخبر الناس بشأن سيل العرم ، فقال أخوه عمران الكاهن : قد رأيت أنكم ستمزَّقون كل مُمزَّق ، ويُباعَدُ بين أسفاركم ، وإني أصف لكم البلدان فاختاروا أيها شئتم ، فمن أعجبه منكم صفة بلد فليصر إليها ( 2 ) ، من كان منكم ذا همّ بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد ، فكان الذين نزلوه أزدعمان ( 3 ) قال : ومن كان منكم ذا هم غير بعيد ، وجمل غير شديد ومزاد غير جديد فليلحق بالشعب من كرود ( 4 ) ، قال : وهي أرض همدان ، فلحق به وادعة ( 5 ) ابن عمرو ، فانتسبوا فيهم ، وقال الكاهن : ومن كان منكم ذا حاجة ووطر وسياسة ونظر ، وصبر على أزمات الدهر ، فليحق ببطن مَرّ ، وكان الذين سكنوه خزاعة سميت بذلك لانخزاعها في ذلك الموضع عمن كان معها من الناس ، وهم بنو عمرو بن لَحيٍّ ، فتخزعت هنالك إلى هذه الغاية ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت :

هامش
( 1 ) لا يوجد هذا البيت في إحدى النسخ .
( 2 ) في نسخة : فليصر اليه .
( 3 ) سقط ما بين المعقوفين من احدى النسخ ، وفيها « وحمل شديد » .
( 4 ) في نسخة : من كرد .
( 5 ) في نسخة : وداعة .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 171 | المسعودي