بعد هذا إلا الغرق ، فلما رأوا ما داخلها من الرعب خفضوها ( 1 ) وسكنوا من جأشها حتى سكنت ، ثم إن عمرو بن عامر دخل حديقة من حدائقه ومعه جاريتان له فبلغ ذلك طريفة ، فأسرعت نحوه ، وأمرت وصيفاً لها يقال له سنان أن يتبعها ، فلما برزت من باب بيتها عارضها ثلاث مَنَاجِدَ منتصبات على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن ، وهي دواب تشبه اليرابيع يكنَّ بأرض اليمن ، فلما رأتهن طريفة وضعت يدها على عينها وقعدت ، وقالت لوصيفها : إذا ذهبت هذه المناجد عنا فأعلمني ، فلما ذهبت أعلمها ، فانطلقت مسرعة ، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو وثَبَتْ من الماء سُلَحْفاة ، فوقعت على الطريق على ظهرها وجعلت تريد الانقلاب فلا تستطيع ، فتستعين بذنبها وتحثو التراب على بطنها وجنبها وتقذف بالبول ، فلما رأتها طريفة جلست إلى الأرض ، فلما عادت السلحفاة إلى الماء مضت طريفة إلى أن دخلت على عمرو الحديقة حين انتصف النهار في ساعة شديد حرها ، فإذا الشجر يتكفأ من غير ريح ، فنفذت ( 2 ) حتى دخلت على عمرو ومعه جاريتان له على الفراش ، فلما رآها استحيا منها ، وأمر الجاريتين فنزلتا عن الفراش ، ثم قال لها : هلمي يا طريفة إلى الفراش ، فتكهنت وقالت : والنور والظلماء ، والأرض والسماء ، إن الشجر لتالف ( 3 ) وسيعود ( 4 ) الماء لما كان في الدهر السالف ، قال عمرو : من خَبَّرك بهذا ؟ قالت : أخبرني المَنَاجِد ، بسنين شدائد ، يقطع فيها الولد والوالد ( 5 ) ، قال : ما تقولين ؟ قالت : أقول : قول النَّدْمَان لهفاً ، قد رأيت سُلَحْفاً ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 168
مساهمون: المسعودي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) في نسخة : حفظوها
( 2 ) في نسخة : فغدت حتى دخلت على عمرو .
( 3 ) في نسخة : لهالك
( 4 ) في نسخة : وليعودن الماء كما كان .
( 5 ) في نسخة : الوالد الواحد .