تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

إلى آخر القصة ، وقوله تعالى : ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وقوله تعالى ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم - الآية ) والشياطين والجن لا تعلم الغيب ، وإنما ذلك لاستراقها السمع مما تسمع من الملائكة بظاهر قوله عز وجل ( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) . وطائفة ذهبت إلى أن وجه سبب الكهانة من الوحي الفلكي ( 1 ) ، وأن ذلك يكون في المولد عند ثبوت عطارد على شرفه ، وأما ما عداه من الكواكب المدبِّرَات من النيرين والخمسة إذا كانت في عقد متساوية ( 2 ) وأرباع متكافئة ومناظر متوازية وجب لصاحب المولد التكهن والإخبار بالكائنات قبل حدوثها ، لاشراق هذه الأشراق الكوكبية ، ومن هؤلاء من أوجب كون ذلك في القرانات الكبار . وذهب كثير ممن تقدم وتأخر أن علة ذلك علل نفسانية ، وأن النفس إذا قويت وزادت قهرت الطبيعة ، وأبانت للإنسان كل سر لطيف ( 3 ) ، وخبرته بكل معنى شريف ، وغاصت بلطافتها في انتخاب المعاني اللطيفة البديعة ( 4 ) فاقتنصتها وأبرزتها على الكمال ، وكشفت هذه الطائفة وجه اعتلالها فيما ذكرنا ، فإنهم قالوا : رأينا الإنسان ينسب إلى قسمين ، وهما النفس والجسد ، ووجدنا الجسد مَوَاتا لا حركة له ولا حس إلا بالنفس ، وكان الميت لا يعلم شيئا ولا يؤدِّيه ( 5 ) ، فوجب أن يكون العلم للنفس ، والنفوس

هامش
( 1 ) في نسخة : من الوجه الفلكي .
( 2 ) في نسخة : في عقود متساوية .
( 3 ) في نسخة : وأباحت للإنسان كل سر الطبيعة .
( 4 ) في نسخة : وعاصت بلطافتها في كثائف المعاني البعيدة فانتضتها وأبرزتها على الكمال .
( 5 ) في نسخة : ولا يوريه .