طبقات : منها الصافي وهي النفس الناطقة ، ومنها الكَدِرُ ، وهي النفس الحسية والنفس النزاعية والنفس المتخيلة ( 1 ) ، ومنها ما قوته في الإنسان أزيد من قوة الجسم ، ومنها ما قوة الجسم أزيد منه ، فلما كانت النسبة النورية للإنسان إلى النفس كانت تهدي الإنسان إلى استخراج الغيب وعلم الآتي ، وكانت فطنته وظنونه أبعث وأعم ، فإذا كانت النفس في غاية البروز ونهاية الخلوص وكانت تامة النور وكاملة الشعاع كان تولجها في دراية الغائب بحسب ما عليه نفوس الكهنة ، وبهذا وجد الكهان على هذه السبيل من نقصان الأجسام وتشويه الخلق ، كما اتصل بنا عن شق وسطيح وسملقة وزوبعة وسديف بن هوماس ( 2 ) وطريفة الكاهنة وعمران أخي مُزَيْقياء وحارثة وجهينة ( 3 ) وكاهنة باهلة وأشباههم من الكهان . العرافة وبعض العرافين : وأما العراف - وهو دون الكاهن - فمثل الأبلق الأزْدِي ، والأجْلَح ( 4 ) الدهري ، وعروة بن زيد الأزدي ، ورباح بن عجلة ( 5 ) عراف اليمامة الذي قال فيه عروة :
وكهند صاحب المستنير ، وكان في نهاية التقدم في العرافة . الكهانة في العرب : والكهانة أصلها نفسيٌّ ، لأنها لطيفة باقية ومقارنة لأعجاز باهرة ، وهي تكون في العرب على الأكثر وفي غيرهم على وَجه الندرة ، لأنه شيء يتولد على صفاء المزاج الطبيعي ، وقوة مادة نور النفس ، وإذا أنت اعتبرت أوطانها ( 6 ) رأيتها متعلقة بعفة النفس