تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

من نسْج العنكبوت وما سَفَتْ عليه الرياح ، وما لحق القائف من الحيرة ، وقوله : إلى هنا انتهت الأقدام ، ومعه الجماعة من قريش ، لا يرون على الصلد ما يرى ولا على الصَّفْوَان ما يشاهد ، وأبصارهم سليمة ، والآفات عنها مرتفعة ، والموانع زائلة ، ولولا أن هنالك لطيفة لا يتساوى الناس في علمها ، ولا يتفقون بالأبصار إحصاء إدراكها ، لمَا استأثر بذلك طائفة دون أخرى ، وأهل الجبال والقفار والدِّهَاس ( 1 ) أزْجَرُ وأعرف . القيافة عند أهل الشرع : وقد ذهب قوم من أهل الشريعة ، من فقهاء الأمصار وغيرهم ممن سلف ، إلى الحكم بالقيافة ، استدلالًا على شرف القيافة ، وعظم خطرها ، وكبر محلها ، وتحقيق فضلها ، لتعجب النبي صلى الله عليه وسلم منها ، وتصديقه محرزاً المدْلجي . وقد أنكر جماعة من فقهاء الأمصار ، ممن سلف وخلف ، الحكم بالقيافة ، والدليل على فساد الحكم بها إلحاق ( 2 ) النبي صلى الله عليه وسلم الوَلَد بأبيه حين شك فيه لعدم التشابه ، فقال : يا رسول الله ، إن امرأتي وضعت غلاماً وإنه لأسود ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مقرباً إلى فهمه وقصداً منه لفساد علته التي قصدها وشك من أجلها في وَلده « فهل لك من إبل » ؟ قال : نعم ، قال : « فما ألوانها » ؟ قال : حُمْر ، قال : « فهل فيها من أوْرَقَ » ؟ قال : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فمن أين ذلك ؟ لعل عرقاً نزع » ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة

هامش
( 1 ) في نسخة : والرهاش .
( 2 ) في نسخة : للدلائل الدالة على فساد الحكم فيها ، ولالحاق النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
( 3 ) في نسخة : فمن أين ذلك ؟ قال : لعل عرقاً نزع ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : فلعل عرقاً نزع .