وكان مكفوفا ، فمثل ذلك . وان كان يحسن السباحة وكان مخلا وعلم من حاله أنه يمكنه الخروج ، فلم يفعل حتى هلك فلا قود ، وفي الدية طريقان ، وفي أصحابه من قال فيه قولان مثل مسألة النار . ومنهم من قال : لا ضمان هاهنا قولا واحدا ، وهو الصحيح الذي يذهب إليه ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ( 1 ) . مسألة - 22 - : إذا ألقاه في لجة البحر ، فقبل وصوله إلى الماء ابتلعته سمكة فللش فيه قولان ، أحدهما : عليه القود ، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه . والثاني : لا قود عليه . مسألة - 23 - : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ودية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع يده ثمَّ يقتله ، أو يقلع عينه ثمَّ يقتله ، فليس عليه الا القود أو دية النفس ولا يجمع بينهما . وقال « ش » : لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ويدخل دية الطرف في دية النفس كما قلناه . وقال الإصطخري : لا يدخل دية الطرف في دية النفس أيضا . وقال « ح » : يدخلان جميعا في النفس والقصاص وفي الدية . مسألة - 24 - : إذا قطع مسلم يد مسلم ، فارتد المقطوع ، ثمَّ عاد إلى الإسلام قبل أن يسري إلى نفسه ، ثمَّ مات ، كان عليه القود ، لعموم قوله تعالى « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ( 2 ) وللش فيه قولان . مسألة - 25 - : في هذه المسألة إذا ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية ، فلا قود عليه بلا خلاف بينهم ، ثمَّ إذا أسلم فهل يجب كمال الدية أم لا ؟ للش فيه قولان ، أحدهما : يجب كمال الدية . والثاني : يجب نصف الدية ، فإن لم يمكث فالدية كاملة على العاقلة ، وان مكث فعلى قولين .
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 311
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣١١
هامش
( 2 ) سورة المائدة : 45 .
( 1 ) م : يذهب إليه لما تقدم .