بغير طعام حتى مات ، أو والى عليه بالخنق فقتله ، ففي كل هذا القود ( 1 ) .
وان ضربه بعصا خفيفة فقتله ، نظرت فإن كان نضو الخلق ضعيف القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد محض ، وان كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا محضا وبه قال « ك » ، وابن أبي ليلى ، و « ف » ، و « م » و « ش » .
وقال « ح » : متى قتله بمثقل وبجميع ما ذكرناه فلا قود ، وإليه ذهب الشعبي ، والنخعي ، والحسن البصري . وفصل « ح » فقال : لا قود إلا إذا قتله بمثقل حديد أو بمحدد ، أو بالنار ، ففيه القود .
مسألة - 19 - : إذا أخذ صغيرا ، فحبسه ظلما ، فوقع عليه حائط ، أو قتله سبع ، أو لسعته حية أو عقرب ، كان عليه ضمانه ، وبه قال « ح » . وقال « ش » :
لا ضمان عليه .
مسألة - 20 - : إذا طرحه في النار على وجه لا يمكنه الخروج منها فمات ، كان عليهم القود بلا خلاف . وان طرحه بحيث يمكنه الخروج ، فلم يخرج فمات لم يكن عليه قود ( 2 ) بلا خلاف ، وهل فيه الدية ؟ قال « ش » : فيه قولان ، أحدهما :
فيه الدية ، لأنه الجاني بإلقائه والثاني : لا دية له ، لأنه الذي أعان على نفسه ، وانما عليه ضمان ما جنته النار بإلقائه ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه .
ويدل على ذلك أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب الدية في ذلك .
مسألة - 21 - : إذا ألقاه في لجة البحر فهلك ، وجب عليه القود ، سواء كان يحسن السباحة أو لم يحسنها ، بلا ( 3 ) خلاف بيننا وبين « ش » . وان ألقاه بقرب الساحل
هامش
( 1 ) م : نفى كل القود .
( 2 ) م : لم يكن قود .
( 3 ) م : يحسن السباحة أولا .