ليلة فخرجت فأتيت النبي عليه السّلام وهو بين الركن والمقام ، فقال : كنت أذنت لكم في متعة ( 1 ) النساء وقد حرمها اللَّه إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده شيء من ذلك فليخل سبيلها ، ولا يأخذ مما آتاها شيئا .
وفي هذا ما ترى من الاضطراب ، فإنه كان بين الوقتين قريب من ثلاث سنين فان قالوا حرمها يوم خيبر وأعاد تحليها بمكة ، فإن هذا ( 2 ) ساقط بالإجماع ، لأن أحدا لا يقول إن النبي عليه السّلام أباحها دفعتين وحرمها دفعتين ، ودخل بينهما ( 3 ) نسخ دفعتين .
وأيضا فقد قال عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وابن عباس كان يفتي بها ويناظر فيها ، ومناظرته مع ابن الزبير فيها مشهورة ، ونظم فيه الشعراء القول فقال بعضهم :
أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس
هل لك في قينة بيضاء بهكنة * تكون مثواك حتى يصدر الناس
وقوله بذلك مجمع عليه ورجوعه عن ذلك لا دليل عليه .
مسألة - 118 - : إذا تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا ، بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها ، كان التزويج صحيحا والشرط باطلا ، لأنه لا دليل على فساده بمقارنة الشرط .
وللش فيه قولان ، أحدهما : وهو الأظهر ما قلناه . وقال في القديم والإملاء :
هامش
( 1 ) م : آذنتكم في متعة .
( 2 ) د : فإنه هذا .
( 3 ) م : بينهما فسخ .