وأما إذا جمع بين الصلاتين فان جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام للأولى وأقام للثانية ، كما فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بعرفة . وإن جمع بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة ، لأن الأولى مفعولة في غير وقتها .
مسألة - 28 - « ج » : من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى ويقيم للثانية سواء كان ذلك في وقت الأولى أو الثانية وفي أي موقع كان .
وقال الشافعي : إذا جمع بينهما في وقت الثانية فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ، وهو الذي صححه أصحابه . والثاني : لا يؤذن لها لكن يقيم لها ولما بعدها والثالث : ان أمل جماعة أذن لها .
وقال أبو حنيفة : لا يؤذن ولا يقيم للعشاء بالمزدلفة ( 1 ) .
مسألة - 29 - : الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة . وفي أصحابنا من قال : هما واجبتان في صلاة الجماعة .
وقال الشافعي : سنتان مؤكدتان . وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه :
هما فرض على الكفاية .
ويجب أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة ، وان كانت قرية فيجزئ أذان واحد فيها ، فإن كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان في البلد ، فان اتفق أهل البلد أو أهل القرية ( 2 ) على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا .
وقال باقي الفقهاء ( 3 ) ليس هذا مذهب الشافعي وقال داود : هما واجبتان ( 4 ) ولا يعيد الصلاة بتركهما ، وقال الأوزاعي : يعيد الصلاة ان نسي الإقامة .
هامش
( 1 ) إلا بالمزدلفة ، ح : المزدلفة .
( 2 ) م ، د : أو القرية .
( 3 ) م ، ف : باقي أصحابه .
( 4 ) م ، ف : واجبان .