وأهلا ، ثُمَّ جلس وقال : أنتم أُولو الألباب في كتاب الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأْلْباَبِ ) ( 1 ) ، فأبشروا ، أنتم على إحدى الحسنيين من الله ( 2 ) ، أما إنّكم إن بقيتم
حتى تروا ما تمدون إليه رقابكم ، شفى الله صدوركم ، وأذهب غيظ قلوبكم ، وأدالكم
على عدوكم : وهو قول الله - تبارك وتعالى - : ( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْم مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ
غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) ( 3 ) ، وإن مضيتم قبل أن تروا ذلك ، مضيتم على دين الله الذي رضيه
لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) وبعث عليه ( 4 ) .
الرواية صحيحة ، ويظهر أنّهما - عقبة بن خالد والمعلّى بن خُنَيس - من خواص
الإمام الصادق ( عليه السلام ) وموضع عنايته ، ووصفهم بأنّهم من أولي الألباب ، أي أولي العقول ،
وهذا غاية المدح والثناء من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، ثُمَّ يبشرهم بإحدى الحسنيين ، إما النصر
أو شفاء الصدر ، وإن مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه
لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) وبعثه عليه ، أي أنّهم على هدى من أمرهم .
2 . محمّد بن يعقوب : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن الحسين بن
علي ، عن أبيه ، عن عقبة بن خالد ، قال : دخلت أنا والمعلّى وعثمان بن عمران على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلما رآنا ، قال : مرحباً مرحباً بكم ، وجوه تحبنا ونحبها ، جعلكم الله
معنا في الدنيا والآخرة ( 5 ) .
الرواية صحيحة على القول بوثاقة ابن زياد ، ومنسجمة مع الصحيحة المتقدمة .
فمن الجائز أن يصدر مثل هذا الترحاب من الإمام الصادق ( عليه السلام ) بحق المعلّى وعقبة بن
خالد الثقة .
3 . الحسن بن محمّد الطوسي في " مجالسه " عن أبيه ، عن ابن الغضائري ، عن
هامش
1 . سورة الرعد الآية 19 .
2 . إشارة إلى قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) سورة البراءة ، الآية 52 .
3 . سورة البراءة ، الآية 14 و 15 .
4 . المحاسن ، ص 169 ( ح 135 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 93 .
5 . الكافي ، ج 4 ، ص 34 ( ح 4 ) ؛ خاتمة مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 293 .