وبعد هذا تعرّفنا على المغيرية وعقائدها وبعض أسماء المغيريين ، ولم يُذكر
المعلّى بن خنيس منهم ، ولم يكن يُعرف عن المعلّى بأنّه كان من الغلاة ، أو له علاقة
بهم ؛ لأنّهم ملعونون من قبل الأئمّة لعناً صريحاً بأسمائهم ( 1 ) ، ووصفهم كفاراً ، ونُقل
سرور الأئمّة بقتلهم . ولم نجد مثل هذا في شأن المعلّى ، بل جاء في الروايات
الصحيحة مدحه والترّحم عليه بعد قتله كما تقدم .
أضف إلى ذلك ، لو تصفحنا المرويات عن المعلّى لم نجد فيها ما هو قريب
للمغيرية والغلاة ، وإنّما نرى ما ينسجم مع خط أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونلاحظ تحمساً
شديداً عند المعلّى في معرفة الإمام وعلمه وشأنه ومنزلته ، ووجوب طاعته ، فقد
روى عدّة روايات تعكس معرفته بالإمام وصحة عقيدته ، منها ما يلي :
1 . في البصائر قال الصفّار : حدَّثنا أحمد بن محمّد عن ابن سنان ، عن إسحاق بن
عمّار ، عن ابن أبي يعفور ، عن المعلّى بن خنيس قال : سألت أبا عبد الله عن
قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأْماَناَتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ( 2 ) قال : أمر الله الإمام أن يدفع
إلى الإمام بعده كل شيء عنده ( 3 ) .
2 . وفي البصائر أيضاً : حدَّثنا محمّد بن القاسم ، عن صفوان بن يحيى ، عن
المعلّى بن أبي عثمان ، عن المعلّى بن خُنَيس ، عن أبي عبد الله قال : إنّ الإمام يعرف
الإمام الذي من بعده فيوصي إليه ( 4 ) .
3 . روى الصدوق في " كتاب مَن لا يحضره الفقيه " والشيخ الطوسي في " التهذيب "
عن المعلّى ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : قول الله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ
هامش
1 . راجع تراجم هؤلاء الغلاة الذين مرَّ ذكرهم في رجال الكشّي ومعجم رجال الحديث تجد الروايات الصحيحة
والصريحة في لعنهم ووصفهم بالكذب والوضع والزندقة والغلو .
2 . سورة النساء ، الآية 58 .
3 . سورة النساء ، الآية 58 .
4 . بصائر الدرجات ، ص 474 ( ح 2 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 273 .