من البراءة من الله ، إن أطعته رحمني ، وإن عصيته عذّبني عذاباً شديداً وأشد عذابه ( 1 ) .
هذا ما قاله الأئمّة ( عليهم السلام ) في المغيرة وأصحابه ، فقد وصفوه بأنّه كان يكذّب عليهم ،
وكان يدس الكفر والزندقة ، وكان من الغلاة ساحراً مشعبذاً ، تعلّم ذلك من يهودية
كان يختلف إليها ، وآذى رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين
ومحمّد بن علي ( عليهم السلام ) ، كما آذى وأخاف الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) من مقالته ، لذا
نرى قلب الإمام ( عليه السلام ) يتقطّع أسى وحسرة ممّا قاله فيهم ، فلذلك وقف الإمام الصادق
هذا الموقف الحاسم ، ولعنه على رؤوس الأشهاد وحذّر أصحابه منه .
إذاً المغيرة كان من الغلاة وموصوفاً بالكفر والزندقة ( 2 ) ، والكذب والوضع ، وبعد إن
ادعى ما ادعى ، خرج بظهر الكوفة ومعه " بيان " وستة أو سبعة من أصحابه ، وكانوا
يدعون الوصفاء ، فلما بلغ خالد القسري ، أمر بإحضارهم فجيءَ بهم إليه ، وأمر بسريره
فأُخرج إلى مسجد الجامع ، وأمر بأطنان ( 3 ) قصب ونفط فاحضرا ، ثُمَّ أمر المغيرة أن
يتناول طناً فكع عنه وتأنى ، فصب السياط على رأسه ، فتناول طناً فاحتضنه فشد عليه ،
ثُمَّ صب عليه وعلى الطن نفط ، ثُمَّ ألهب فيهما النار فاحترقا ، ثُمَّ أمر الرهط ففعلوا ، ثُمَّ
أمر بياناً ( بناناً ) آخرهم ، فقدم إلى الطن مبادراً فاحتضنه ، فقال خالد :
ويلكم في كل أمركم تحمقون ، هلا رأيتم هذا المغيرة ، ثُمَّ أحرقه ( 4 ) .
فمن هؤلاء السبعة أو الثمانية الذين قتلهم خالد بتلك الطريقة ، ووصفهم
المؤرخون بأنّهم رهط المغيرة ، لم تذكر المصادر التاريخية أسماءهم ، سوى ذكر
كيفية خروجهم وشئ من عقائدهم ، وحادثة قتلهم .
هامش
1 . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 491 ، رقم 403 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 276 ، رقم 12558 .
2 . نرى وصف المغيرة بالزندقة والغلو في مصادر المدرستين ، وهذه دلالة على علاقة الغلو بالزندقة ، أعرضنا عن
بحثها مراعاةً لموضوع البحث .
3 . أطنان : جمع طن وهو حزمة القصب .
4 . تاريخ الطبري ، ج 7 ، ص 656 و 657 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 5 ، ص 207 - 209 ؛ المنتظم ، ج 4 ، ص 660 ؛
البداية والنهاية ، ج 9 ، ص 354 ؛ مختصر تاريخ دمشق ، ج 7 ، ص 371 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 7 ، ص 474 - 477 .