قلت : أفعل .
قال : أما إنّه ما كان ينال درجته إلاّ بما ينال من داوود بن علي ؟ - قال - : يدعو
به ، فيضرب عنقه ويصلبه .
قلت : متى ذلك ؟ قال : من قابل ( 1 ) .
شهادة المعلّى بن خُنَيس :
بعد البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمّد بن علي في الكوفة ، سعى لتنظيم شأنه
وفرض السيطرة على الحواضر الإسلامية المهمة ، فوجّه عبد الله بن علي إلى الشام
لمطاردة فلول بني أُمية المنهزمة وتصفية بقايا الأُمويين ، وأقام سليمان بن علي
على البصرة ، وصالح بن علي على مصر ، وإسماعيل بن علي على الأهواز ،
وبعث داوود بن علي إلى الحجاز واليمن ( 2 ) ، وكان داوود بن علي ذو أهمية عالية
ودور خطر في تأسيس الدولة العباسية ، فهو الذي حثّ بني العباس للتوجّه
للكوفة بعد أن شخّص وضعها ، وبعد البيعة لأبي العباس ، أمرهم بالخروج عنها
وقال : إنّها محاطة بجيران ، الشام والجزيرة ، وخطر ابن هبيرة ، وأنَّ الكوفة
علوية يجب عدم البقاء بها ، وهو الذي خاطب أبا سلمة الخلال بأخذ البيعة
لأبي العباس السفّاح ، وأنّه إمامهم وخليفتهم ( 3 ) ، وقدّم أبو العباس يوم بويع
فحضر فقام دونه ( 4 ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : أيّها الناس ،
إنّه والله ما كان بينكم وبين رسول الله خليفة إلاّ علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين
هذا الذي خلفي .
هامش
1 . دلائل الإمامة ، 257 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 647 ( ح 57 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 109 ( ح 144 ) .
2 . التاريخ العباسي ، ص 29 - 30 .
3 . تاريخ الطبري ، ج 8 ، ص 330 - 333 .
4 . سِيَر أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 444 ، رقم 198 .