على كل شيء قدير " ( 1 ) .
وكان العباسيون يرصدون تحرك المعلّى بن خُنَيس ، وكان بعض الوشاة ينقل لهم
ما يقوم به المعلّى .
روى الكليني بسنده عن صفوان الجمّال قال : إنَّ أبا جعفر المنصور قال
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رُفع إليَّ أنّ مولاك المعلّى بن خُنَيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ؟ !
فقال : والله ما كان . إلى أن قال المنصور : فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك .
فجاء الرجل الذي سعى به فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هذا أتحلف ؟
فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم
لقد فعلت .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ويلك تبجّل الله فيستحيي من تعذيبك ، ولكن قل : برئت من
حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي .
فحلف بها الرجل ، فلم يستتمها حتى وقع ميتاً ، فقال أبو جعفر المنصور :
لا أصدق عليك بعد هذا أبداً . وأحسن جائزته ورده ( 2 ) .
ونتيجة حركته هذه كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يخشى عليه من أن يُقتل بأيدي
أعدائهم ، لذا قال له : يا معلّى ، لا تكونوا إسراء في أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا
آمنوا ، وإن شاؤوا قتلوكم ( 3 ) .
وأسرَّ أبا بصير بما يعلمه من مصير المعلّى فقال له : يا أبا بصير ، اكتم عليَّ
ما أقوله لك في المعلّى بن خُنَيس .
هامش
1 . رجال الكشي ، ج 2 ، ص 679 ، رقم 715 ؛ بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 369 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 6 ، ص 146 ؛
مجمع الرجال ، ج 6 ، ص 110 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 241 ، رقم 12496 .
2 . الكافي ، ج 6 ، ص 445 ( ح 3 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 269 ( ح 29550 ) .
3 . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 676 .