ويرتجى منهم العدل والانصاف للرعية ، ولمّا كان شعار أهل البيت فضفاضاً
يستوعب عدة طموحات ظهرت عند البيت الهاشمي ، فكان بنو الحسن ودعوتهم
الزيدية وبني العباس ودعوتهم الكيسانية أولا ، ثُمَّ الخلافة ثانياً ، والإمام الصادق
المعصوم الذي عنده إرث النبوة وعلم الإمامة .
وكان لكل واحد من هذه الاتجاهات أعوان ودعاة يتسابقون لتطبيق شعار
أهل البيت على صاحبهم ، فكان المعلّى من أنشط أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام )
الداعين لأن يكون له .
عن المعلّى بن خُنَيس قال : ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير
واحد إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) حين ظهرت المسورة قبل أن يظهر بنو العباس بأنا قد قدرنا
أن يؤول هذا الأمر إليك فما ترى ؟
قال : فضرب بالكتب الأرض وقال : أف أف ما أنا لهؤلاء بإمام ، أما يعلمون أنّه
إنما يقتل السفياني ( 1 ) .
وكان يتألم لضياع الأمر من أيدي الأئمّة . فقد روى الكشّي قال : كان المعلّى بن
خنيس إذا كان يوم العيد خرج إلى الصحراء شعثاً مغبراً في ذل لهوف ، فإذا صعد
الخطيب المنبر مد يديه نحو السماء ثُمَّ قال : " اللّهمَّ هذا مقام خلفائك ، وأصفيائك
وموضع أُمنائك ، الذين خصصتهم بها ، انتزعوها وأنت المقدّر للأشياء ، لا يغلب
قضاؤك ، ولا يجاوز المحتوم من قدرك ، كيف شئت وأنى شئت ، علمك في إرادتك
كعلمك في خلقك ، حتى عاد صفوتك مغلوبين مقهورين ، يرون حكمك مبدلا ،
وكتابك منبوذاً ، وفرائضك محرّفة عن جهات شرائعك ، وسنن نبيك - صلوات عليه -
متروكة ، اللّهمَّ العن أعداءهم في الأولين والآخرين ، والغادين والرائحين ، والماضين
والغابرين . اللّهمَّ العن جبابرة زماننا وأشياعهم ، وأتباعهم وأضرابهم ، وأخوانهم إنّك
هامش
1 . الكافي ، ج 8 ، ص 331 ( ح 509 ) .