أبسط الحقوق التي منحهم إياها الإسلام . فنتيجة هذا التعسف والظلم ظهرت
الحركة الشعوبية في أواخر العصر الأموي والتي كانت تنادي بالمساواة بين الشعوب
المختلفة في المجتمع الإسلامي ، ثُمَّ اتخذت مناحي أُخرى في المفاضلة والمفاخرة
بين الشعوب والبلدان امتلأت بها كتب الأدب والتأريخ والحديث .
كما بادر الموالي ببذل أرواحهم ودمائهم وكل غال ونفيس في سبيل
الخلاص من الحكم الأموي ، فكانوا أكثر الناس استجابة للخروج والتمرد ، فقد
كانوا يشكلون معظم جيش المختار ، وأكثر جيش ابن الأشعث ، وقوام جيش
عبد الله بن معاوية . وكان خروج أبي مسلم الخراساني منطلقاً من الحيف والظلم
الذي لحق بالموالي ، لذا فإنّهم استجابوا له وانطلقوا معه في حماس عجيب
يفتحون البلدان ويهزمون الجيوش من خراسان حتى وصلوا الكوفة ، وكان
الخراسانيون القوة الحقيقية التي تم على يدها إسقاط الحكم الأموي وتحت شعار
" الرضا من آل محمّد " .
د - الصراع القبلي بين اليمانية والعدنانية : جرت بين هاتين القبيلتين مفاخرات
ومنافرات في فجر الإسلام في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما جاء في قصة ماء المُريسيع ( 1 ) ،
ثُمَّ أذكى الصراع بينهما السياسة القرشية بالتمييز والطبقية في الزواج والعطاء
والإمرة ( 2 ) ، ثُمَّ عمّق الصراع معاوية بن أبي سفيان واضطهد الأنصار واليمانيين ،
واحتقر قبائل اليمن ، واستمر الأمويون في سياسة التمييز حتى أصبح الصراع
القبلي في جميع أنحاء البلاد كالشام وخراسان والعراق ، فقد كان الصراع في الشام
له مدخلية في إبقاء الحاكم الأموي أو خلعه ، كثورة اليمانية على الوليد بن يزيد
هامش
1 . راجع : مغازي الواقدي ، ج 1 ، ص 404 - 411 ؛ سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 352 ؛ أحاديث أُم المؤمنين عائشة ،
ج 2 ، ص 121 .
2 . راجع : ثورة الحسين ( عليه السلام ) ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية ، ص 28 ؛ عن تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 106 ؛
فتوح البلدان ، ص 437 ؛ شرح ابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 111 .