على الدولة الأموية في عهد مروان بن محمّد ، فقد انتهز الضحّاك بن قيس
الشيباني فرصة انقسام الحزب الأموي ، فخرج وانضم إليه الخوارج ، وتوجه إلى
الحيرة ثُمَّ زحف إلى الكوفة ، وبعدها سار نحو الموصل ، ثُمَّ النصيبين حتى هزم
عند ماردين في سنة " 128 ه " ، وخرج أبو حمزة إلى مكة ، ثُمَّ دخل المدينة وأقام
فيها ثلاثة أشهر ( 1 ) .
ولهذا كانت حركة الخوارج مصدر قلق للدولة الأموية ، وساهمت في إضعافها
وإسقاطها .
إذاً قد سقطت الدولة الأموية بسبب ظلامة الحسين ( عليه السلام ) ، وتحت ضربات ثورات
الموالي واليمانية والخوارج ، ممّا جعل هذا التّنوع في المعارضة صعوبة في السيطرة
على مسار الثورة .
وقد تجتمع هذه الاتجاهات تحت شعار واحد في بعض الأحيان ، كاجتماع
الشيعة والموالي واليمانية على حرب الأمويين تحت شعار " الرضا من آل محمّد " ،
فساهم هذا التنوع في تعدد الاتجاهات الشيعية .
التيارات الشيعيّة في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
تعرّض الشيعة للقتل والمطاردة والحرمان بعد شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، كما
أصبحوا مصدر قلق للدولة الأموية ، فقد أججت الثورة الحسينية المعارضة
الفكرية والسياسية للمشروع الأموي وأسقطته ، ولكن لم يتمكّن الشيعة من تكوين
كيان سياسي أو مركز علمي أو خط فكري واضح يسهل من خلاله فهم التيّار
الشيعي فهماً واضحاً ؛ وذلك لأنّهم اشتركوا بالثورة مع آل الزبير ، وإلى جنب
الموالي ، وتحت راية اليمانية ، وأصبح شعارهم " الرضا من آل محمّد " فضفاضاً
هامش
1 . راجع : تاريخ الإسلام ، حسن إبراهيم حسن ، ج 2 ، ص 4 - 10 وضحى الإسلام .