قادة جيوش المشركين في بدر وأحد والأحزاب وغيرها إلى أن فتح مكة ، فدخلوا
الإسلام ، ومنهم من أضمر الحقد والحسد والكيد للإسلام وأهله وبقى على قبليته ،
وبما أنّهم سادة قريش فقد سعوا إلى أن تكون لهم السيادة في الإسلام . فمدوا
عيونهم للإمرة والخلافة .
قال المقريزي معلقاً على هذا الطموح : فإنّي كثيراً ما تعجبت من تطاول بني أُمية
للخلافة ، مع بعدهم عن جذم رسول الله ، فلعمري لا نبعد أبعد ممّا كان بين بني أمية
وبين هذا الأمر ، إذ ليس لبني أُمية سبب إلى الخلافة ولا بينهم وبينها سبب . ( 1 )
لكنهم سعوا وبطرق شتى عبر القرابة والدسائس والفتن والحرب حتى وصلوا
إلى سدة الحكم ، وأصبح معاوية بن أبي سفيان خليفة المسلمين عام " 41 ق " ،
واستمر الحكم الأموي إلى عام " 130 ق " ، في جو ملبد بالكذب والوضع والزندقة
حتى سقوط دولتهم وزوال ملكهم .
وسنذكر مجمل أسباب السقوط بشكل مقتضب ، لغرض إعطاء صورة واضحة
للاتجاهات التي ساهمت في سقوط الدولة الأموية ، والتي أثرت في تعدد رؤى
الشيعة وقيام الدولة العباسية .
أ - شهادة الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) ريحانة الرسول ( رضي الله عنه ) وسيد شباب أهل الجنة ،
على يد جيش يزيد بن معاوية وبصورة بشعة ، ثُمَّ سبي عائلته ونقلها من بلد إلى بلد ،
ممّا سبب لوعة وحزناً في قلوب المسلمين ، وتأججت العواطف وانكشفت حقيقة
الوجه الأموي المعادي لله ورسوله . ممّا أصبح من الواضح أنّ الأمويين لم يرعوا لله
ورسوله حرمة ولا لدين الله احتراماً . فكانت شهادته ( عليه السلام ) ، وأهل بيته وأصحابه أحد
الأسباب الرئيسة التي أدت إلى سقوط الدولة الأموية ، بل اعتبرها عباس محمود
العقاد السبب الوحيد في سقوطها ( 2 ) .
هامش
1 . التنازع والتخاصم ، ص 11 - 12 .
2 . الحسين أبو الشهداء ، العقاد ، ج 3 : 309 إلى 315 .