ب - موقف الشيعة من الحكم الأموي ، فقد تميّز موقفهم منذ بغي القاسطين
وانقسام المجتمع إلى شيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وشيعة بني أمية ، واشتدت
المحنة بعد شهادة الإمام عليّ ، وأصبح الشيعة عرضة لسهام الأمويين وبغيهم ،
فقد تعرضوا للقتل والمطاردة والتشريد والحرمان ، واشتد البلاء عليهم بعد شهادة
الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتعرّض خيار الشيعة للقتل ، ثُمَّ شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) التي
أصبحت ناراً لا تنطفئ بقلوب الشيعة ، ممّا جعلهم يعلنون الثورة تلو الثورة ضد
الحكم الأموي ، فكانت ثورة التوابين ، وثورة الحرة في المدينة ، وثورة المختار ،
وثورة زيد بن علي ، وثورة معاوية بن عبد الله وغيرهم .
إضافةً للحركة العلمية في نشر الفضائل والمناقب والحديث التي راح في سبيلها
عدد من خيار الشيعة كميثم التمّار ، وسعيد بن جبير ، وكميل بن زياد ، ورشيد
الهجري ، وقنبر ( مولى علي ( عليه السلام ) ) وغيرهم . وبهذا أصبح الشيعة الخطر الحقيقي الذي
يهدد العرش الأموي ، وقد ساهمت الحركة الشيعية بإسقاط الدولة الأموية مساهمة
فعاله ، بل سقطت تحت الشعار الشيعي ( الرضا من آل محمّد ( عليه السلام ) ) .
ج - موقف الموالي من بني أمية : أقام الأمويون حكمهم على التمييز الطبقي
والعرقي ، لذا تعرّض غير العرب إلى أقسى حالات التمييز والاحتقار والإهانة ، فقد
أطلقوا عليهم اسم " الموالي " ، ووصفوهم بالعلوج ، وكانوا لا يمشون في الصف معهم
ولا يقدمونهم بالمركب ، وكانت المرأة منهم لا تخطب من أبيها وإنّما تخطب إلى
مواليها ، ومُنع زواج الموالي من العرب ، وتطلّق العربية إذا وجدت تحت أحدهم . كما
أراد معاوية قتل شطر منهم عندما رآهم قد كثروا فنهاه الأحنف عن ذلك ، وطرد
الحجاج غير العرب من البصرة والبلاد المجاورة لها ، ومنع النبط من المبيت في
واسط ( 1 ) ، فقد كان غير العرب في العصر الأموي محتقرين مضطهدين محرومين من
هامش
1 . راجع العقد الفريد ، ج 3 ، ص 408 - 416 ؛ والأغاني ، ج 14 ، ص 150 ؛ تاريخ التمدن الإسلامي ، ج 4 ، ص 41 .