يستوعب الكثير من الأشكال والأفكار والاتجاهات ، فحب آل محمّد كشعار
وحقيقة استقطبت الكثير .
أما في جانب الحركة العلمية ، فقد امتزج رواة مدرسة أهل البيت مع غيرهم ،
ولا يمكن تمييزهم إلاّ بالدقة المتناهية ، وإن سهّل هذا الامتزاج انتشار حديث
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والإمام عليّ ( عليه السلام ) بين المسلمين إلاّ أنّه أوجد مشكلة في كيفيّة تمييز
الخط الشيعي بين هذا التيّار المتلاطم الأمواج حتى جاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وقام
بإبراز خط أهل البيت في كل قضية وحكم ، وقاد عملية نشر الحديث وصيانته ،
وحمايته من التحريف والتخريب ، كما أوجد كتلة ضخمة مؤمنة بأفكاره ، ملتزمة
بهديه ، من خلالها تميز موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) وامتداده في المجتمع .
ومن هؤلاء الذين كانوا أشد أصحابه التصاقاً به هو المعلّى بن خنيس . فقد كان
المعلّى من عصارة أصحاب الإمام الذين صنعتهم محنة الصراع الأموي العلوي ،
وفتنة ظهور التيارات الشيعية التي أصبحت تستقل في عقيدتها بالإمامة والقيادة
والدولة عن نهج الأئمة ( عليهم السلام ) . وسوف نبحث موقف الإمام من الاتجاهات الشيعية التي
ظهرت في عصره ، وموقف المعلّى بن خنيس تبعاً .
الزيدية والحسنيون :
أعلن زيد بن علي الثورة بهدف القضاء على النظام الأموي ، فحاول السيطرة على
الكوفة لتكون نقطة انطلاق أولية للحركة باتجاه إسقاط الشام وتسليم الأمر لأهل
البيت ( 1 ) ، ولتحقيق العدل وإزالة الظلم والاضطهاد الذين تعرّضت لهما الأُمة بوجود
الدولة الأموية لكن حالت أُمور عديدة ( 2 ) دون تحقيق أهدافه ، وانتهت الثورة بشهادته .
هامش
1 . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : رحم الله عمي زيد إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه .
( عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، باب 25 ( ح 1 ) ص 195 .
2 . راجع : زيد بن علي ومشروعية الثورة عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ( الفصل الخامس عوامل فشل الثورة ) ص 129 - 147 .