فالتعارض بين الرواية المنسوبة للمعلى التي تصف أنّ يوم النيروز وقعت فيه
عدة مناسبات مهمة في تاريخ البشرية والإسلام فهو من الأيام المهمة ، وبين رواية
المناقب التي تصفه بأنّه من سُنن الفرس ومحاها الإسلام .
جاء في هامش البحار : قال الشيخ علي أكبر الغفاري : " قد وردت روايتان
متخالفتان في النيروز . . . وليس منهما صحيحة أو معتبرة بحيث يثبت بها حكم
شرعي ، وفي رواية معلّى إشكالات من جهة تطبيق النيروز على كثير من أيام
الشهور العربية ، وإن أتعب المؤلف نفسه في توجيهها بما لا يخلو من تكلّف لا يكاد
يخفى على المتأمل ، والظاهر من هذه الرواية حرمة تعظيم اليوم لكونه تعظيماً لشعار
الكفار واحياءً للسنة التي محاها الإسلام ، وهي وإن لم تكن واجدة لشروط الحجيّة
إلاّ أنّ الكبرى المشار إليها فهي ثابتة بالأدلة العامة والصغرى بالوجدان .
أمّا ما أفتى به كثير من الفقهاء من استحباب الغسل والصوم فيه فمبني ظاهراً
على التسامح في أدلة السنن لرواية " من بلغه ثواب على عمل . . . " ، لكن إجراء
القاعدة هنا لا يخلو من إشكال ؛ لانصرافها عن الموارد التي يحتمل فيها الحرمة غير
التشريعية ، وهاهنا يحتمل حرمة الغسل والصوم لأجل احتمال كونهما مصداقين
للتعظيم المحرّم ولو احتمالا ، والقاعدة لا تثبت في موردها الاستحباب المصطلح ،
فغاية ما يمكن أن يقال هو : ثبوت الثواب عليهما إذا أُتي بهما برجاء المطلوبية ،
لا على وجه التعظيم ( 1 ) .
خامساً : قال المجلسي : وجدت في بعض كتب المنجمين مروياً عن مولانا
الصادق ( عليه السلام ) في أيام الشهور الفرس ( 2 ) .
وبالملاحظة للرواية في عد فضائل أيام الشهر ، حيث نسي الراوي نفسه عندما
هامش
1 . بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 100 .
2 . بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 101 .