الفاضل المنقّب محمّد بن إدريس ( رضي الله عنه ) ، والذي حققه بعض محصلي الحساب وعلماء
الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب لهم ، أنّ يوم النيروز يوم العاشر من آيار . وقال
الشهيد : وفُسّر بأول سنة الفرس ، أو حلول الشمس برج الحمل ، أو عاشر آيار ، أو
اليوم السابع عشر من كانون الأول ، أو اليوم التاسع من شباط " ( 1 ) .
لكن المتعارف عليه الآن أنّ النيروز أول يوم من فروردين أول السنة الشمسية
الموافق للواحد والعشرين من آذار . واختاره المجلسي في بحاره ، والعلاّمة
رضي الدين القزويني صاحب الخواص ، وقوّاه بعض السادة المحققين ( 2 ) .
ثانياً : إن أيام الفرس القديمة - كما في الخبر - ثلاثون يوماً لا زيادة فيه
ولا نقصان . فعلى هذا يكون مجموع أيام السنة 360 يوماً ، أمّا المتسالم عليه الآن
والمطابق لحركة الشمس وانتقالها إلى الاعتدال الربيعي تكون السنة 365 يوماً مع
سنة كبيسة لكل أربع سنوات ، بزيادة يوم فتصبح السنة 366 يوماً ، فخذ على
الفرض الأول مناسبتين مقطوع في تاريخ حدوثهما ، والذي افترضت الرواية
وقوعهما في النيروز ، وهما المبعث النبوي الشريف 25 رجب ، وبيعة الغدير 18 ذي
الحجة ، لنرى هل يمكن توافق هاتين المناسبتين في يوم النيروز ؟
نفترض أنّ 25 رجب حدث في يوم النيروز ، وبعد ثلاثة وعشرين سنة عشرة
للهجرة يوم 18 ذي الحجة كانت بيعة الغدير ، والفرق بين السنة القمرية والشمسية
على الفرض الأول ( 360 ) خمسة أيام فيكون يوم الغدير يوم 28 تير ماه .
وهذا دليل على كذب الخبر ووضعه .
أما لو أخذنا حساب هاتين المناسبتين على الحساب المتعارف عليه الآن في
عدد أيام السنة الشمسية 365 يوماً ، ولكل أربع سنوات كبيسة 366 يوماً ، فيكون
هامش
1 . المهذب البارع ، ج 1 ، ص 191 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 315 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 75 .
2 . كتاب الطهارة ( الأنصاري ) ، ص 328 ؛ والنوروز في مصادر الفقه والحديث ، ص 25 .