مناقشة السند :
الرواية مرسلة أرسلوها اعتماداً على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولم نجد لهذه
الرواية ذكراً في المصادر الحديثية للقدماء ، وأقدم مصدر ذكرها كما قال ابن إدريس
الحلي في السرائر ( 1 ) ، والحر العاملي في الوسائل ( 2 ) ، والمجلسي في البحار ( 3 ) ، عن مصباح
المتهجّد أو مختصره للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، ولما راجعنا كتاب المصباح
المطبوع لم نجد لهذه الرواية ذكراً رغم اعتماد المحققين على عدة نسخ خطية أشار
إلى بعضها الشيخ مرواريد في تحقيقه وطبعه للمصباح .
ثُمَّ راجعنا الطبعات الحجرية للكتاب فوجدنا الرواية في حاشية آخر صفحة من
الكتاب ، وهي التي عليها تخريج أكثر من أشار إلى وجود الرواية في المصباح ، وهذا ما
يبعث الشك في أنّ الشيخ الطوسي هو الذي أثبت تلك الرواية في المصباح ، وحتى
لو كان هو الذي ذكرها ، فذكره لها بالهامش دليل على عدم اهتمامه بها ، لتكون جزءاً
من متن الكتاب ، ولعلها أضيفت بأيدي النسّاخ ، فجعلوها في الهامش ؛ لكيلا تختلط في
الكتاب ، وكيف كان فالرواية مرسلةٌ ، فلا يمكن القطع بصدورها عن الإمام المعصوم .
دراسة الخبر :
بعد القطع بإرسال الخبر ، والشك في ثبوته في المصباح ، والعلم أنّ قاعدة التسامح في
أدلة السنن التي أجاز بعض العلماء الأُصوليين العمل بها اعتماداً على روايات " من
بلغه " لا تثبت الصدور ، وإنّما تثبت الثواب والعمل بها .
فالرواية بناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن يصح العمل بها - على رأى
البعض - كما لا يمكن القطع في صدورها عن الإمام .
هامش
1 . السرائر ، ج 1 ، ص 315 .
2 . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 335 ( ح 3805 ) وج 8 ، ص 172 ( ح 10338 ) وج 10 ، ص 46 ( ح 13866 ) .
3 . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 101 وج 81 ، ص 21 .