المعلّى بن خُنَيس عن الصادق المروي عن المصباح ومختصره " ( 1 ) .
والشيخ يوسف البحراني عدّه من الأغسال المستحبة في الحدائق ، ونقل قول
ابن فهد في تعيين يوم النيروز حيث قال : " يوم النوروز يوم جليل القدر ، وتعيّنه من
السنة غامض " . ثُمَّ قال البحراني معلقاً : " ولا يخفى ما فيه على الفطن النبيه ، فإنّ
إثبات الأحكام الشرعية بأمثال هذه الوجوه التخريجية الوهمية لا يخلو من
مجازفة ، سيما مع ما فيها من الاختلال الذي لا يخفى على من خاض بحار
الاستدلال ، وليس في التعرّض لنقضها كثير فائدة مع ظهور الحال فيما ذكرناه ،
ولا أعرف دليلا شرعياً ولا مستنداً مرعياً غير مجرد اتفاق الناس على ذلك " ( 2 ) .
وأفتى علماء مدرسة الخلفاء بكراهة إفراد صوم النيروز ؛ لأنّه تشبه بالمجوس ( 3 ) .
وبعد هذا تبيّن أنّ الرواية مرسلة ولا وجود لها في كتب القدماء ، وأول من أفتى
بها ابن إدريس اعتماداً على رواية المعلّى المنفردة ، وبناءً على قاعدة التسامح في
أدلة السنن ، ومثله أفتى بعض المتأخرين ، وادعى صاحب الجواهر عدم وجود
المخالف ، وقد تقدّم كلام صاحب الحدائق في وجه المخالف ، وقد أفتى علماء
مدرسة الخلفاء بكراهة الصوم فيه ؛ لأنّه تشبُّه بالمجوس .
وكيف كان فإنّ الكلام يقع في أُمور نُشير إليها من دون بحث ومناقشة لكيلا
يطول بنا المقام ، ونخرج من طبيعة البحث في الكتاب .
أولا : إنّ رواية النيروز مرسلةٌ ولم يروها أحد من القدماء والمحدّثين .
ثانياً : الشك في ثبوت النص بالمصباح ومختصره بعد عدم ذكره في طبعات
المصباح ، وذكرها في هامش الطبعة الحجرية .
ثالثاً : على القول برد قاعدة التسامح في أدلة السنن لا يمكن العمل بها .
هامش
1 . الجواهر ، ج 5 ، ص 40 .
2 . الحدائق ، ج 4 ، ص 212 .
3 . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 79 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 99 .