وأنّ السحر من عمل الشياطين ، وما جاء به هاروت وماروت لإبطال السحر
على قول بعض المفسرين ( 1 ) ، وليس من قبل الله سبحانه وبواسطة المشتري ، ونزوله
على شكل رجل مع أعجمي ، وأُخرى في الهند .
وهذه الأسطورة تنسجم مع عقائد البابِليّين ، وبعد أن عرفت أحد مهابط السحر
ببابل كما في قصة الملكين هاروت وماروت .
وقال الشعراني مشيراً إلى ذلك في تعليقته على شرح الكافي لمحمّد صالح
المازندراني : وأما نزول المشتري في صورة رجل مبني اعتقاد البابليين بكون
الكواكب ذات روحانية ، وأنّ روحانيتها تتمثل لمن أراد روح الكواكب ( 2 ) .
ولعل الوضّاع كان عراقياً ومتأثراً بالأفكار البابلية ، وقريب من هذا الاعتقاد عند
صابئة العراق وأساطير بلاد الرافدين ، كأسطورة ايتنا واينوما ايلش ، وكقصة شجرة
الكرز ، وقصة سميراميس ، وغيرها ( 3 ) .
الرواية الثانية : خرق الأنهار :
2 . في الكافي : عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله بن أحمد ،
عن علي بن النعمان ، عن صالح بن حمزة ، عن أبان بن مصعب ، عن يونس بن ظبيان أو
المعلّى بن خُنَيس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مالكم من هذه الأنهار ؟
فتبسم وقال : إنّ الله تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار في
الأرض منها : سيحان ، وجيحان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر الشاش ، ومهران
وهو نهر الهند ، ونيل مصر ، ودجلة والفرات ، فما سقت أو أستقت فهو لنا ، وما كان لنا
فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منه شيء إلاّ ما غصب عليه ، وإن وليّنا لفي أوسع ممّا بين
هامش
1 . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 337 .
2 . شرح أُصول الكافي ، ج 12 ، ص 464 ( ح 507 ) .
3 . عادات وتقاليد الشعوب القديمة ، ص 108 - 192 .