الشك يسري إلى زمان اليقين فيذهب باليقين ويعدمه ، بخلاف
الاستصحاب فإنه في ظرف الشك في بقاء المتيقن في الزمان الثاني
اليقين بوجود المتيقن في الزمان الأول موجود .
( وبعبارة أخرى ) في الاستصحاب اليقين بالحدوث دائما موجود
وإنما الشك في ناحية البقاء ( ولكن أنت خبير ) بأنه من الممكن أن
يكون التعبير بالماضي على تقدير تسليم دلالة كان على زمان الماضي
وعدم انسلاخه عن الزمان يكون الماضي باعتبار زمان حدوث
اليقين ( لأنه ) غالبا يحدث اليقين بالمستصحب قبل زمان حدوث
الشك في بقائه ، وإن كان من الممكن حدوثهما معا مع أن هذا الظهور
الذي ادعاه الشيخ الأعظم معارض بما هو أظهر منه وهو ظهور لفظ
اليقين في الجملتين - أي : في قوله عليه السلام ( فان الشك لا ينقض
اليقين ) وفي قوله عليه السلام ( فان اليقين لا يدفع بالشك ) - في
اليقين الفعلي أي : اليقين الموجود حال طرو الشك ( فلا يمكن ) أن
ينطبق
على قاعدة اليقين لزوال اليقين فيها حال طرو الشك ، ولذا قد يسمى
بقاعدة الشك الساري فلا بد من انطباقه على الاستصحاب
( فالانصاف ) ان هاتين الروايتين ليس ظهورهما في اعتبار الاستصحاب
أضعف من ظهور الصحاح المتقدمة بل لو ادعى أحد أقوائيته لما
كان بعيدا عن الصواب .
ومنها مكاتبة علي بن محمد القاساني
( قال كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل
يصام أم لا ؟ فكتب : اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر
الرؤية ) وتقريب الاستدلال بها بأن يكون المراد بقوله عليه السلام
( اليقين لا يدخله الشك ) ان اليقين بشعبان الذي لا يجب فيه الصوم لا
يدخله حكما الشك بدخول رمضان حتى يخرج عن حكم شعبان
الذي هو عدم الوجوب
منتهى الأصول — صفحة 432
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٣٢