( الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر ) وقوله ( كل شي هو لك حلال
حتى تعرف أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ) وهذا الأخير رواها
مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام والاحتمالات في هذه
الروايات سبعة الحكم الظاهري فقط - أي : قاعدة الحل وقاعدة
الطهارة - والحكم الواقعي فقط ، والاستصحاب فقط ، والثلاثة جمعا ،
والحكم الظاهري مع الاستصحاب ، والحكم الواقعي معه ، والحكم
الواقعي والظاهري معا فقط دون الاستصحاب .
فنقول : أما الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي فمما لا يمكن بإنشاء
واحد ( لان ) الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي وموضوعه
أيضا كذلك في طول موضوع الحكم الواقعي ( وذلك ) لان الحكم
الظاهري في ظرف استتار حكم الواقعي والجهل به وموضوعه أيضا
هو الفعل أو الذات المقيد بكونه مجهول الحكم في الأصول العملية
( فلا يمكن ) أن يشمل الجعل الواحد بلحاظ واحد كلتا المرتبتين ،
ولذلك قلنا أن إطلاق الحكم الواقعي لا يمكن أن يشمل مرتبة الشك
فيه والجهل به ( وكذلك ) لا يمكن التقييد به فالتقييد أو الاطلاق
يحتاج
إلى جعل آخر وأيضا إطلاق الحكم الظاهري ( لا يمكن ) أن يشمل
المرتبة السابقة على موضوعه أعني : مرتبة الذات قبل الشك في
حكمه ،
فلا ينزل الحكم الواقعي إلى مرتبة الحكم الظاهري ولا يصعد الحكم
الظاهري إلى مرتبة الحكم الواقعي ، فبإنشاء واحد لا يمكن جعل
الحكم الظاهري والواقعي ولو كان هناك دال آخر ( فما ذكره ) صاحب
الكفاية ( قده ) في حاشيته على الرسائل - من إمكان استفادة
الثلاث أي : الحكم الواقعي والظاهري والاستصحاب من هذه الأخبار
الثلاثة - لا يخلو من إشكال لما عرفت من عدم إمكان الجمع بين
الحكم الواقعي والظاهري في إنشاء واحد ، ولعله لذلك عدل في
الكفاية عن هذا
منتهى الأصول — صفحة 435
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٣٥