وإلا لا يكون الاستصحاب أصلا عمليا بل كان من الامارات .
( وفيه ) أنه وإن كان قيام السيرة على العمل على طبق الحالة السابقة
في ظرف فعلية الشك وعدم إلغائه ، بل يكون الشك موضوعه ومن
أجل هذا يكون أصلا عمليا ، ولكن ليست السيرة على صرف جري
العملي على طبق الحالة السابقة فقط ( وإلا كان ) أصلا غير تنزيلي بل
يكون قيامها على جري العملي على طبق الحالة السابقة على أنه
متيقن ، ولذلك يكون حاكما على الأصول غير التنزيلية وكل ما أخذ
الشك في موضوعه ( ففي ) ما نحن فيه حيث أن موضوع الآيات الناهية
عدم العلم والسيرة مفادها البناء عملا على بقاء اليقين السابق من
حيث مرآتيته للمتيقن بحسب الجري العملي ( فيكون ) حاكما على
آيات الناهية عن العمل بغير العلم ، ولا يمكن أن تكون الآيات رادعة
لها
( وفيه ) ان الآيات الناهية وإن كانت موضوعها عدم العلم لكن السيرة
إذا كانت على مجرد العمل على طبق الحالة السابقة من دون أن
تكون كاشفة عن بقائها فبقاؤها غير معلوم ، لا وجدانا حتى تكون
السيرة واردة ، أو تكون من قبيل التخصيص ولا تعبدا حتى تكون من
قبيل الحكومة ( ولكن لا يخفى ) إن المتيقن من قيام السيرة هو العمل
على طبق الحالة السابقة في مورد الشك في الرافع ، لا الشك في
المقتضى بالمعنى الذي ذكرنا للشك في المقتضى .
ومنها الاجماع :
من الطائفة على حجية الاستصحاب ( فإنهم ) - قديما وحديثا -
متفقون على اعتباره ( ولكن الانصاف ) إن ادعاء الاجماع بالمعنى
الذي
تقدم في بحث الاجماع - في وجه حجيته من حدس رأي الإمام عليه السلام
من اتفاق الكل - لا يستقيم في المقام ( أما أولا ) فلان الاتفاق
يكون موجبا لحدس رأيه عليه السلام ، فيما إذا لم يكن مستند المتفقين
معلوما ( وبعبارة أخرى ) لم يكن لهم مستند يعتمدون عليه ،
فحينئذ يحدس
منتهى الأصول — صفحة 411
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤١١