تكويننا فهي هناك مجعولات تكوينا بالعرض - أنها أي : الحجية
والطريقية ادعائي ، لا أنها من الأمور الاعتبارية التي يوجد في عالم
الاعتبار حقيقة ، إذ الطريقية أمر تكويني لا يوجد بصرف الاعتبار إلا
ادعاء فالامارات ليست مصاديق حقيقة للكاشف والطريق بل هي
مصاديق ادعائية لهما ( ويمكن أن يكون ) من هذا القبيل الهوهوية التي
ادعيناها في باب وضع الألفاظ ، فإنها أمر واقعي تكويني لا توجد
بصرف الجعل والاعتبار إلا ادعاء أي :
لا تكون الهوهوية - المجعولة بين اللفظ والمعنى - هو هوية حقيقية
ومصداقا حقيقيا لمفهوم الهوهوية ( بحيث ) يحمل ذلك المفهوم عليها
بالحمل الشائع بل تكون فردا ادعائيا لذلك المفهوم ( وما أفاده ) لا
يخلو من نظر ، لأنه من الممكن أن يكون لمفهوم واحد سنخان من
الافراد فرد اعتباري وفرد تكويني ويحمل على كليهما بالحمل
الشائع .
هذا تمام الكلام في الأحكام الوضعية ( وقد عرفت ) ان كلها مما تناله
يد الجعل التشريعي . وإذا عرفت - حال التفاصيل - فلنشرع في
الأدلة الدالة على حجية الاستصحاب .
( منها ) بناء العقلا
- وتقريره : أنه لا شك في أن سيرة العقلا وبنائهم كافة سواء كانوا من
ذوي الأديان أو من غيرهم - على العمل والجري على طبق
الحالة السابقة وعدم الاعتناء بالشك في ارتفاعها ( ويظهر ) ذلك
بالعيان والوجدان لمن نظر في أعمالهم وحركاتهم وسكناتهم في
معاملاتهم وتجاراتهم وزياراتهم لاصدقائهم وأقربائهم وعياداتهم
لمرضاهم وجميع أمورهم بل وإن تأمل في أعمال نفسه -
وحركاته الارتكازية - يرى أنه يجري على طبق الحالة السابقة مع الشك
في ارتفاعها ولا يعتنى إلى شكه أصلا من حيث الجري العملي -
بمعنى : أن شكه لا يوافقه عن الجري - على طبق الحالة السابقة (
وحيث ) أن الشارع لم يردع عن هذه البناء والسيرة فيكون
منتهى الأصول — صفحة 409
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٠٩