فإن كان من قبيل الأول ، فلازمه أن يكون مطابق مفهوم المشتق في
الخارج هو نفس الذات ، ولا يكون لاتصافها بالمبدأ دخل في
موضوعيته ، لأنه - على الفرض - واسطة في الثبوت ، فكما أن النار
واسطة في ثبوت الحرارة للماء ، ولكن تمام موضوع الحرارة هو
نفس الماء من دون مدخلية النار في موضوعيته ، بمعنى أنها ليست
جزا للموضوع ولا قيدا ، ولذلك لو انعدمت النار ربما يبقى الماء
حارا ، فهل ترضى نفسك بأن تقول ان موضوع النائم وما هو متحد مع
هذا المفهوم هو ذات هذا الشخص ، سواء كان متلبسا بالنوم أو لا ؟
( فان قلت ) : نعم وهذا هو محل النزاع في باب المشتق ( فنسأل ) منك
أنه إلى أين ذهب معنى المادة الموجودة في المشتق ؟ وذلك لان
المشتق مشتمل على مادة وهيئة ، ولكل منهما وضع .
( فان قلت ) : ننكر وضع الهيئة والمادة كل واحدة منهما مستقلا ، بل
نقول إن المجموع وضع لهذا المعنى الذي ذكرنا ( قلت ) : فما تقول في
حمل موجود على الوجود أو مضي على الضؤ أو مضاف على
الإضافة . وكل ما كان من هذا القبيل أي من الموارد التي يكون المشتق
محمولا على نفس المبدأ ؟ فإنه ليس هناك ذات غير المبدأ حتى تكون
معنون هذا العنوان . والقول - بأن حمل موجود على الوجود غلط أو
مجاز - كما ترى .
وان كان من قبيل الثاني فيرجع إلى أول الاحتمالات وقد أثبتنا بطلانه .
وأما ما أفاده بعض المحققين في هذا المقام من إقامة البرهان على
اعتبار أمر مبهم مقوم لعنوانية العنوان في المشتق ، وادعى على ذلك
الوجدان أيضا . وحاصل برهانه أن المبدأ مغاير للذات وذي المبدأ ،
فلا يصح الحكم باتحاده معه في الوجود ، وإن اعتبر فيه الف اعتبار ،
إذ المغايرة بينهما حقيقية وليست بالاعتبار حتى تنفي بالاعتبار ، فلا
بد أن يعتبر في ناحية مفهوم المشتق ذاتا مبهمة متلبسة بالمبدأ
حتى يكون ذلك الامر المبهم المتلبس متحدا مع الذات .
ففيه ما عرفت من دعوى الوجدان والسر فيه . وأما برهانه فقد بينا
أيضا
منتهى الأصول — صفحة 98
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٩٨