( الثاني ) - أنه يلزم من أخذ الذات في مفهوم المشتق تكرار
الموصوف ، وهو خلاف الوجدان ، لأنه لا ينسبق إلى الذهن من مثل
( زيد
كاتب ) أو ( شئ بارد ) مفهوم زيد أو الشئ الامرة واحدة . هذا مضافا
إلى لزوم كون الوضع عاما والموضوع له خاصا في جميع
المشتقات باعتبار أحد جزأي معانيها ، وهي الذات المأخوذة فيها لو
كان المأخوذ مصداق الذات ، لان مصاديق الذات - في كل مشتق -
كثيرة غير محصورة . و ( فيه ) أنه لو كان المأخوذ فيه هو مفهوم الذات لا
مصداقها لارتفع كلا الاشكالين ( أما الاشكال الثاني ) فواضح ،
لان مبناه على أخذ المصداق لا المفهوم .
و ( أما الأول ) فلان الموضوع في القضايا غالبا هو مصداق الذات ،
والمأخوذ في جانب المحمول - أي المشتق - هو المفهوم على
الفرض ،
فلا تكرار ولا ركاكة في حمل مفهوم الذات متصفة بصفة على
مصداقها . واما ما يتفق في بعض الأحيان من كون نفس الذات
موضوعة
في القضية كقولك ( ذات باردة ) فلا بد وأن يكون المراد منها المصداق
أيضا كما هو يكون كذلك .
( الثالث ) - ما أفاده المحقق الشريف من أن المأخوذ لو كان مفهوم
الذات ، للزم دخول العرض العام في الفصل ، ولو كان مصداقه لزم أن
لا تكون قضية ممكنة أصلا ، لان ثبوت الشئ لنفسه ضروري لأنه إن
كان نفس الموضوع مأخوذا في المحمول يلزم انقلاب جميع القضايا
الممكنة إلى الضرورية ، كما أنه إذا أخذ المحمول في الموضوع يلزم
ذلك ، ولذلك قصر بعض المنطقيين القضية في الضرورية بهذا
الاعتبار أي باعتبار أخذ المحمول في الموضوع .
وأورد صاحب الفصول على ( الشق الأول ) من المنفصلة بأن الفصول
المنطقية ليست هي المشتقات بتمام معانيها ، بل جعلها المنطقيون
فصلا بعد تجريدها عن أحد جزأي معانيها وهي الذات . و ( بعبارة
أخرى ) الفصول عند المنطقيين هي المشتقات باعتبار نفس المبادئ
التي هي بعض معانيها ، فلا يلزم المحذور المذكور . واعترض عليه
صاحب الكفاية بأنه من المعلوم أن المنطقيين جعلوا المشتقات فصولا
بما لها من
منتهى الأصول — صفحة 100
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠٠