بين المشتق ومبدئه هو البشرط لائية واللا بشرطية . و ( بعبارة أخرى )
ليس المصدر هو المادة السارية في المشتقات ، بل المادة السارية
في جميع المشتقات هي ذوات الحروف التي تتركب منه المصدر
المجرد من حروف الزيادة من دون عروض هيئة عليه ، كما ذكرنا
مفصلا ، وهو الموضوع لذات الحدث العاري عن جميع الخصوصيات
الواردة عليه . وهيئة المصدر تدل على ذلك الحدث بنحو لا يحمل
على الذات ، وهيئة المشتق تدل عليه بنحو يحمل . وقد بينا جهة
صحة الحمل وعدم صحته من ملاحظته بما أنه موجود من
الموجودات ، أو
بما أنه طور وشأن من أطوار وشئون غيره ومندك فيه . و ( بعبارة
أخرى ) كونه ظهور الغير بهذا المظهر .
ومما ذكرنا يظهر لك عدم ورود ما ذكره أستاذنا المحقق في هذا المقام
على القول بخروج النسبة عن مدلول المشتق ، بأنه قد تحقق أن
المادة وضعت لنفس الحدث ، وهيئة المشتق لانتساب تلك المادة
إلى الذات بالنسبة التلبسية ، فلو قلنا بخروج النسبة عن مدلوله لزم أن
تكون الهيئة لغوا غير موضوعة لمعنى ، وبمثل هذا البيان رد على من
يقول بدخول الذات في مفهومه ، بأن المادة موضوعة للحدث
والهيئة للانتساب الكذائي ، فمن أين جاءت الذات ؟ وقد عرفت أن
وضع الهيئة لما ذكره مما ننكره أشد الانكار .
و ( أما الوجه الرابع ) أعني كون معنى المشتق هو الذات المتلبسة بمبدأ
الاشتقاق ، ولكن بصورة وحدانية ، بمعنى أنه يتبادر إلى الذهن من
لفظ المشتق عنوان بسيط وصورة وحدانية ، ومعنى جمعي لفي فرقه
ونشره هو الذات المتلبسة بمبدأ الاشتقاق ، فتكون الصورة
المنطبعة في الذهن من المشتق صورة مبهمة متلبسة بالمبدأ فنقول :
كما سبق منا أن هذه الصورة المبهمة الحاكية عن الذات التي هي من
عناوين الذات بواسطة تلبسها بالمبدأ ( تارة ) يدعى أن التلبس واسطة
في الثبوت بالنسبة إلى عنوانية ذلك العنوان للذات ، و ( أخرى )
يقال بأنه من قبيل الواسطة في العروض ، بمعنى أن تلك الصورة
المبهمة تحكي عن الذات المتلبسة بما هي متلبسة ،
منتهى الأصول — صفحة 97
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٩٧