لموضوعه وانه شأن من شؤون موضوعه وطور من أطواره ، فهو بهذا
المعنى يتحد مع موضوعه ، فمعنى أخذه بشرط لا هو أخذه
بالاعتبار الأول ومعنى أخذه لا بشرط هو أخذه بالاعتبار الثاني ، فإذا
أخذناه بالاعتبار الثاني تكون الذات التي هي موضوعه مصداقا
عرضيا له ونفس العرض الحال في ذلك الموضوع مصداقا ذاتيا ، نعم
إذا فرضنا وجود المبدأ مستقلا من دون كونه شأنا من شؤون
غيره وطورا من أطواره فيكون ذلك المبدأ مصداقا ذاتيا لذلك المشتق
حتى عند أهل العرف والمحاورة ، ولذلك يكون إطلاق الصفات
المقدسة - على الذات الواجبي - إطلاقا حقيقيا لا إطلاقا مشهوريا ،
وتكون ذاته مصداقا حقيقيا ذاتيا للصفات الحسني ، وهذا مراد من
يقول لو كانت الحرارة قائمة بذاتها لكانت حرارة وحارة . وقد تلخص
من جميع ما ذكرنا أن المشتق - بناء على هذا القول - عبارة عن
صرف المبدأ اللا بشرط غير ملحوظ فيه لا ذات ولا نسبة أصلا ، ولا
فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المبدأ من الاعراض المحمولة
بالضميمة أو من الأمور الاعتبارية كالزوجية ، غاية الأمر المبدأ
الخارجي شأن خارجي لموضوعه والمبدأ الاعتباري شأن له في عالم
الاعتبار ، وأيضا لا يرد على ما ذكرنا انه لا يمكن اتحاد الموجودين
المتغايرين بصرف الاعتبار لان هذا نحو من الاتحاد وإلا قلنا أن
الاتحاد الحقيقي بين نفس المبدأ والذات ، والفرد المتلبس بالمبدأ فرد
عرضي للمشتق .
( رابعها ) -
هو ان يكون مفاده ومعناه هو الذات المتلبس بمبدأ الاشتقاق .
وذلك تارة بنحو يكون التلبس واسطة في الثبوت لانتزاع هذا العنوان
من نفس الذات وحكايته عنها . وأخرى بنحو يكون التلبس من
قبيل الواسطة في العروض أي يكون المشتق حاكيا عن الذات
المتلبسة وعنوانا لها ، فإن كان من قبيل الثاني أي كان محكي المشتق
هو
الذات المتلبسة بقيد انها متلبسة ، فربما يرجع هذا إلى الوجه الأول
فالوجه الرابع حينئذ يكون عبارة عن كون المشتق عبارة عن عنوان
نفس الذات وإن كان منشأ انتزاع هذا العنوان هو تلبسها بالمبدأ . إذا
تبينت هذه الوجوه الأربعة ، فنقول : الحق في معنى المشتق هو الوجه
منتهى الأصول — صفحة 95
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٩٥