العناوين التي توجد بهذه الآلات التي هي آلات عند العرف كاف لنا
لرفع الشك عن صحة بيع عند احتمال مدخلية شئ آخر في آلية تلك
الآلة عند الشرع .
وفيه انه لا فرق بين الآلة والسبب لأنه كما أن وجود السبب مغاير
لوجود المسبب كذلك وجود الآلة مغاير لذي الآلة ، فلو كان إمضاء
المسبب غير ملازم لامضاء سببية السبب ، فكذلك يمكن ان يقال إن
إمضاء ذي الآلة غير ملازم لامضاء آلية الآلة ، والجواب في كلا
الموضعين واحد ، وهو ان عموم الحكم لجميع افراد المسبب أو ذي
الآلة ملازم لامضائهما .
واما ( القول ) بأن الفرق بين الآلة والسبب التوليدي هو ان ذي الآلة
بنفسه فعل اختياري قطعا ، وذلك كجميع الأفعال الاختيارية التي
تصدر من أهل الصنائع بتوسط الآلات ، بخلاف المسبب التوليدي فإنه
ليس فعلا اختياريا بنفسه بل بتبع سببه كالاحراق بالنسبة إلى
الالقاء في النار ، ونتيجة هذا ان أدلة نفوذ هذه العناوين تشملها إذا
كانت العقود والايقاعات من قبيل الآلات بالنسبة إليها ، لأنها حينئذ
أفعال اختيارية ، واما لو كانت من قبيل الأسباب والمسببات التوليدية
فلا تشملها لأنها غير اختيارية بنفسها .
( فمخدوش ) من وجوه اما ( أولا ) - فلان باب السبب والمسبب
بمعنى العلة والمعلول غير باب الأسباب والمسببات التوليدية ، لأنه
في
الأول لكل واحد منهما وجود وفي الثاني لهما وجود واحد ، وما نحن
فيه - أي باب العقود والايقاعات مع هذه العناوين - لا يمكن ان
يكون من قبيل الأول لأن هذه العناوين لها وجود في عالم الاعتبار غير
وجودات أسبابها أي العقود والايقاعات لأنها موجودات
تكوينية أي أفعال خارجية تصدر عن الاشخاص . و ( ثانيا ) - على
فرض كونها غير اختيارية بنفسها لكن حيث إنها اختيارية بتوسط
أسبابها فيقع محلا للوضع والتكليف - و ( ثالثا ) - عموم الحكم في
البيع مثلا بالنفوذ ملازم مع إمضاء سببية أسبابه بأي معنى كان .
( الرابع ) -
انه بناء على أن تكون ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب
منتهى الأصول — صفحة 69
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٩