وعدم إمكان انفكاك الذات عنه مثل القرشية بالنسبة إلى المرأة
ومخالفة الكتاب بالنسبة إلى الشرط ، فالذات والموضوع من أول
زمان وجوده إما متلبس بهذا العرض إلى الأبد أو غير متلبس به أيضا
إلى الأبد ، واستصحاب العدم المحمولي الأزلي بالنسبة إليه يكون
من الأصل المثبت .
( لا يقال ) إخراج خصوصية من تلك الخصوصيات عن تحت العام
ليس معناه اتصاف العام بعدم تلك الخصوصية حتى لا تكون له حالة
سابقة متيقنة ، بل معناه عدم اتصاف العام بتلك الخصوصية ، وعدم
الاتصاف - كما أنه قد يكون مع وجود الموضوع لعدم المحمول
كذلك - قد يكون مع عدم الموضوع ، وذلك من جهة أن الاتصاف
قائم بالطرفين ، ومع انعدام أي واحد منهما أي الموضوع أو المحمول
ينعدم .
( لأنا نقول ) ليس المراد من الاتصاف الا عروض خصوصية خارجة عن
الذات وطروها عليها . والمفروض - كما بينا - أن العام بعد
التخصيص لا إطلاق له بالنسبة إلى الخصوصية الخارجة ولا إهمال له
بالنسبة إليها أيضا ، فلا بد وأن يكون مقيدا بالنسبة إليها . ومعلوم
أنه ليس التقييد بوجودها لأنه خلاف صريح مضمون الخاص ، فلا
محالة يكون التقييد بعدمها . وهذا معنى اتصاف العام بعدم تلك
الخصوصية .
فظهر من مجموع ما ذكرنا أن استصحاب العدم النعتي في تلك الموارد
ليست له حالة سابقة متيقنة ، واستصحاب العدم الأزلي المحمولي
لاثبات ذلك العدم النعتي الذي هو جز موضوع للأثر مثبت ( وبعبارة
أخرى ) ليس معنى اتصاف العام بعدم الخاص إلا تقيده بذلك
العدم ، وإذا أثبتنا أنه لا إطلاق ولا إهمال في البين والتقييد بالوجود لا
معنى له مع وجود دليل الخاص لأنه مناقض له ، فلا يبقى إلا
التقيد بالعدم وليس الاتصاف بالعدم من جهة كونه نقيض الاتصاف
بالوجود ، لان نقيض
منتهى الأصول — صفحة 453
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٥٣