لا يمكن أن يكون مطلقا ولا مهملا ولا مقيدا بوجوده ، فلا بد وأن
يكون مقيدا بعدمه ، فإذا استكشفنا من المخصص اللبي مثل
المخصص
اللفظي ان المراد الواقعي من العام مقيد بعدم كونه من مصاديق
الخاص ، فلا بد من إحراز هذا العنوان حتى يكون مشمولا لحكم العام ،
و
مع الشك في المصداق لا يمكن إحراز ذلك العنوان إلا بالأصل
الموضوعي كما تقدم ، فالمخصص اللبي إذا كان من قبيل العقل
الضروري
بحيث كان مانعا عن انعقاد الظهور في العموم يكون حاله حال
المخصص اللفظي المتصل ، وإذا لم يكن كذلك وانعقد ظهور العام
في
العموم ، يكون حاله حال المخصص اللفظي المنفصل ، فلم يبقى فرق
بين المخصص اللفظي واللبي أصلا في عدم جواز التمسك بالعموم
في الشبهات المصداقية للمخصص ، وذلك لعدم انطباق المقيد بقيد
على فاقد ذلك القيد فإذا شككنا في مصداقيته للخاص نشك في
وجود ذلك القيد الذي يكون العام مقيدا به ، ولا بد في مشموليته
لحكم العام في مقام الاثبات من إحراز انطباق العام عليه بقيوده
وجميع
الخصوصيات المأخوذة فيه ، نعم لو كان الدليل اللبي المخصص
للعموم من جهة إدراك العقل عدم وجود ملاك حكم العام في بعض
أفراده
أو أصنافه ، كما في قوله عليه السلام : ( لعن الله بني أمية قاطبة ) فان
العقل بعد ما أدرك أن ملاك اللعن - وهو بغض أهل البيت - ليس في
المؤمن منهم ، فلا محالة يخصص العام بما عدا المؤمن منهم ، ولكن
ليس ذلك من جهة تقييد العام بعدم كونه مؤمنا . والسر في ذلك أن
كون موضوع الحكم ذا ملاك أو عدم كونه ذا ملاك ليس من وظيفة
العبد ، بل تشخيصه يكون من وظائف المولى ، فإذا ألقى حكما بصورة
العموم نستكشف وجود الملاك في الجميع إلا مع القطع بعدم وجود
الملاك في بعض الموارد ، فيكون خارجا عن تحت عموم حكم العام
قطعا . وأما مع الشك في وجود الملاك في بعضهم من جهة الشك في
إيمانه في المثل المتقدم مثلا ، فنستكشف من عموم الحكم وجود
الملاك في ذلك الفرد المشكوك فيه ونقول بأنه ليس بمؤمن فيشمله
اللعن .
والسر في ذلك هو ما ذكرنا من أن تشخيص وجود الملاك في جميع
أفراد موضوع
منتهى الأصول — صفحة 455
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٥٥