أم عرضا - فلا بد وأن يكون رابط بينهما في عالم العين والواقع ، وإن
كان من الأمور الاعتبارية - كالطهارة والنجاسة والملكية
والزوجية وسائر الأحكام الشرعية - وضعية أم تكليفية - فلا بد وأن
يكون بينهما رابط في عالم الاعتبار .
وبعبارة أخرى القيد في أي وعاء من أوعية الواقع كان موجودا لا بد
من وجود الرابط أيضا في ذلك الوعاء . وإلى هذا يرجع تقسيمهم
للقضية في المنطق إلى ثنائية وثلاثية ، بأن سموا ما لا يحتاج إلى الرابط
بالثنائية ، وما يحتاج إليه بالثلاثية ، فقالوا : ان القضية التي
محمولها الوجود المطلق وما هو مفاد الهلية البسيطة ثنائية ، والتي
محمولها الوجود المقيد ومفاد الهلية المركبة ثلاثية . وأما إذا لم يكن
للقيد وجود آخر غير وجود ما أسند إليه وما قيد به - ولو كان وجوده
في نفسه عين وجوده لموضوعه ، بل ولو كان وجودا اعتباريا -
فلا يحتاج إلى وجود رابط بينهما الا في الذهن ، وفي مرحلة تشكيل
القضية . أما عدم الاحتياج في غير تلك المرحلة ، فلأنه ليس هناك
وجودان حتى نقول بلزوم رابط بينهما في الوعاء الذي وجد القيد في
ذلك الوعاء . واما الاحتياج في تلك المرحلة . فلان تشكيل القضية لا
يمكن إلا بأن يكون فرق بين الموضوع والمحمول ولو كان ذلك الفرق
اعتباريا ، فباعتبار ذلك الفرق والتغاير لا بد من وجود رابط
في عالم الذهن واللحاظ ، حتى يربط أحدهما بالآخر في تلك
المرحلة ، ولذلك إن كل قضية لا بد فيها من تصور الموضوع
والمحمول
والنسبة الحكمية ، فمرادهم من كون القضية ثنائية - في هذا القسم - أنه
لا رابط بين الموضوع والمحمول في خارج الذهن وغير مرحلة
تشكيل القضية لا عدم الرابط في تلك المرحلة . والغرض من هذا
التفصيل والتطويل هو أن جميع الجمل - ناقصة كانت أو تامة ، اسمية
أو
فعليه ، خبرية أو إنشائية ، والانشائية طلبية أو إيقاعية بجميع أقسامها -
مشتملة على نسبة بين أجزائها ، وهكذا بين متعلقاتها على
اختلاف أنحاء النسب والارتباطات ، فكما أن ألفاظ المواد أي أسماءها
وأفعالها تدل على معانيها الاستقلالية ، فكذلك الحروف التي فيها
وهيئاتها تدل على تلك النسب والارتباطات ، ففي مثل ( يا زيد ) لفظة
( يا ) تدل
منتهى الأصول — صفحة 24
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢٤