على النسبة الندائية الانشائية التي بين المنادي والمنادى .
( الخامس ) -
ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ( قده ) وبنى مسلكه في المعاني الحرفية
على أربعة أركان :
( الأول ) - أن المعاني الحرفية إيجادية لا إخطارية بمعنى أن كلمة ( من )
لا تحكي عن نسبة ابتدائية متقررة في الذهن كالمعاني الاسمية ،
بل هي موضوعة لايجاد تلك النسبة وذلك الربط في موطن
الاستعمال ، فتكون الحروف والهيئات آلات لايجاد الارتباطات
والنسب
المخصوصة ، مثلا لفظة ( من ) وضعت لايجاد الربط الابتدائي بين
السير والبصرة ، وكلمة ( على ) لايجاد النسبة الاستعلائية بين زيد
والسطح ، في مثل زيد على السطح ، وهيئة ( زيد قائم ) لايجاد النسبة
القيامية بين زيد وقائم .
وهكذا الحال في سائر الحروف والهيئات .
( الثاني ) - ان معانيها قائمة بغيرها ، ولا استقلال لها في هوية ذاتها ،
وهذا هو الذي شرحناه في القول الرابع ، وقلنا : إن الحروف
والهيئات دالات على أنحاء النسب وحاكيات عن أصناف الارتباطات .
ولا شك في أن ما هو نسبة وارتباط بالحمل الشائع لا استقلال له
في هوية ذاته ، بل يكون في اللب والحقيقة معنى قائما بالطرفين . وقد
عرفت أنه المراد من قولهم : ( الحرف ما دل على معنى في غيره ) لا
أنه علامة على كون المعنى في غيره من دون معنى لنفسه ، كما في
القول الأول ، ولا جعله آلة لملاحظة حال الغير حال الاستعمال ، كما
في
القول الثاني ، ولا كونه محتاجا إلى مفهوم آخر في الذهن حال تصوره
حتى يكون في الذهن من حالاته ، كما في القول الثالث ، فهذا الامر
مشترك بين القول الرابع وهذا القول . وانما يمتازان بأن الحروف - بناء
على القول الرابع - حاكية عن النسب المتقررة اما في عالم
العين والخارج ، واما في عالم الاعتبار واما في الذهن . وفي مرحلة
تشكيل القضية على ما بينا ذلك مفصلا .
واما بناء على هذا القول فهي موجدة لمعانيها في موطن الاستعمال .
( الثالث ) - أن تلك المعاني الايجادية لا موطن لها الا موطن
الاستعمال ،
منتهى الأصول — صفحة 25
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢٥