المجاز استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له ، وهذا استعمال في ما
وضع له ، غايته على غير جهة ما وضع له . هذا ما أفاده في هذا المقام
رفع مقامه .
ويرد على الوجه الأول أن الواضع - عنده - هو الله تعالى ، وقد بلغ
إلى الناس وحيا أو إلهاما أو فطرهم على فطرة بحيث يقدرون على
تأدية مراداتهم بإبداع ألفاظ مخصوصة ، فلما ذا لا يمكن ان يكون هو
تبارك وتعالى اشترط مثل هذا الشرط وبلغه إلى الناس وحيا أو
إلهاما ؟ فلا غرابة في هذا الاشتراط ، بل ليس بأبعد من كون الواضع هو
الله سبحانه على ما ادعي ، وإن أنكرنا ذلك في محله ، فراجع . واما
الوجهين الأخيرين فإنما يردان عليه فيما إذا كان هذا شرطا خارجيا
بدويا ، أما إذا كان غرضا وعلة غائية للوضع - كما هو الظاهر من
عبارته - فلا محالة يتحقق تضييق في دائرة ذلك الأمر الاعتباري
المجعول ، لان المعلول لا يمكن أن يكون أوسع من علته ، لكن لازم
هذا
الكلام أن يكون الموضوع له في كل واحد منهما حصة غير الحصة
الأخرى . وعلى كل حال فالتحقيق في الجواب أن المتبادر من
الحروف
- كما سيجئ - هو معنى مخالف بالهوية والذات للمعنى الاسمي ،
فلا يبقى مجال لأصل دعوى صاحب الكفاية ( قده ) حتى يستشكل
عليه
بمثل هذه الاشكالات .
( الثالث ) -
ان المعنى الحرفي ما ذكره بعض الأعاظم ( قده ) ، وهو أن الموجود
الممكني كما أنه في الخارج - على قسمين : ( الأول ) - وهو الجوهر
أعني الموجود المستقل الذي لا يحتاج في وجوده إلى موضوع .
و ( الثاني ) - وهو العرض أعني الموجود غير المستقل الذي يحتاج في
وجوده إلى موضوع ، بل وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ،
كذلك المفاهيم الذهنية في الذهن على قسمين : قسم من قبيل
الجواهر
الخارجية أي يوجد في الذهن مستقلا من دون حاجة إلى مفهوم آخر ،
وذلك كلفظة الابتداء والانتهاء والاستعلاء وغيرها من مفاهيم
الأسماء ، فإنها في عالم اللحاظ تلاحظ مستقلة ، سوأ لوحظت معها
شئ آخر أم لا ، وقسم آخر حالها حال الاعراض الخارجية ، كما أن
الاعراض لا يمكن ان توجد في الخارج مستقلة وفي غير موضوع ،
منتهى الأصول — صفحة 21
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢١