عبارة عن نفس الطلب غير المحدود ، فكأنه قاس المقام بحقيقة
الوجود ، حيث أنهم يقولون بأن مرتبة منه غير محدودة وبسيط صرف ،
وهو وجود الواجب جل جلاله ، وهو في غاية التمام ولا نقص فيه
ولا حد له أصلا ، والمراتب الاخر كلها ناقصة محدودة مركبة من ذات
الوجود وحده الذي هو عبارة عن الماهية ، فما عدا الوجود الواجبي
ممكنات محدودة ، ولذلك قالوا : كل ممكن زوج تركيبي له ماهية
ووجود .
وأنت خبير بأن هذا القياس في غير محله ، لأنه من المعلوم أنه ليس
هذا التشقيق باعتبار مفهوم الطلب ، لأنه لا يتصف بالنقص والتمام
قطعا ، فلا بد وأن يكون باعتبار محكي هذا العنوان أي الإرادة التي هي
قائمة بالنفس ، ففي الوجوب تام غير محدود وفي الاستحباب
ناقص محدود ، وقد عرفت أنه لا فرق بين الاستحباب والوجوب في
كيفية الإرادة من حيث الشدة والضعف والتمام والنقصان ، مضافا
إلى أن كون الإرادة تامة غير محدودة لا محصل له ، لان جميع
الموجودات - ما عدا الواجب - محدودة ، وحدودها ماهياتها
والإرادة
كيفية نفسانية ، فهي من مقولة الكيف ، فكيف يمكن أن تكون غير
محدودة .
واستدلوا لكون معنى مادة الامر الوجوب ب آيات وبعض الروايات ،
كقوله تعالى :
( فليحذر الذين يخالفون عن امره ) لأنه لا يجب الحذر الا في مخالفة
الامر الوجوبي ، وقوله تعالى : ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ) حيث
أن التوبيخ لا معنى له إلا على مخالفة الامر الواجب ، وكقوله صلى الله
عليه وآله : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك ) ولا شك في
أن المنفي هو الامر الوجوبي ، والا فالامر الاستحبابي صادر عنه صلى
الله عليه وآله قطعا ، وقوله صلى الله عليه وآله بعد قول بريرة
أتأمرني يا رسول الله ؟ : ( لا بل إنما أنا شافع ) ومعلوم أن المنفي هو الامر
الوجوبي والجواب في الجميع - بعد تسليم الدلالة - أن
الاستعمال أعم من الحقيقة ، وقد أجاب أستاذنا المحقق ( ره ) عن
الجميع بأن هذا من قبيل نفي مشكوك الفردية عن العام بعد القطع
بخروجه عنه حكما بأصالة العموم .
منتهى الأصول — صفحة 114
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١١٤