وقالوا أيضا بأنه عرض ذاتي ، وما يكون بواسطة جزئه الأعم ، فاختلفوا
فيه ، وما بواسطة أمر خارج مساو له ، فاختلفوا أيضا في أنه
عرض ذاتي أولا ، وما بواسطة أمر خارج مباين أو أعم أو أخص ،
فاتفقوا في أن هذه الثلاثة أعراض غريبة . وقال جمع آخر - كصاحب
الفصول وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ وأستاذنا المحقق ( قدس
سرهم ) : إن المناط في العرض الذاتي عدم الواسطة في العروض ،
ولذلك استشكل أستاذنا المحقق - ( قده ) - على التقسيم السابق بأنه إن
كان المراد من أقسام الوسائط المذكورة هي الواسطة في
العروض ، فجميع الأقسام - ما عدا القسم الأول - أعراض غريبة ، وإن
كان المراد هي الواسطة في الثبوت ، فجميع الأقسام أعراض ذاتية
حتى فيما إذا كانت الواسطة أمرا مباينا . وذلك ، لان أكثر مسائل أغلب
العلوم من هذا القبيل ، مثلا في علمنا هذا إذا قلنا : إن خبر الواحد
حجة ، فالواسطة في ثبوت الحجية له الجعل التشريعي ، وهو مباين
للخبر ، ولكن يمكن ان يقال :
ان المراد هي الواسطة في العروض . واما سر اتفاقهم - فيما إذا كانت
الواسطة جزا مساويا على أنه عرض ذاتي - فهو ان الجز
المساوي للشئ ليس الا الفصل والصورة النوعية ، وشيئية الشئ
بصورته حتى لو أمكن وجود الصورة النوعية مجردة عن المادة لكان
هو هو . ولذلك لو كان موضوع علم هو الانسان فالبحث عن حالات
النفس وملكاتها - كما في علم الأخلاق - بحث حقيقي عن حالات
الانسان ، وليست ملكات النفس - رذائلها وفضائلها - من الاعراض
الغريبة للانسان . وأما سر اختلافهم - فيما إذا كانت الواسطة جز
أعم أو أمرا خارجا مساويا - فهو أن من يقول بأن اتحاد الواسطة في
العروض في الوجود مع ذي الواسطة يكفي في كون العرض ذاتيا
يقول بأنهما أيضا ذاتيان ، ومن يقول بعدم كفاية ذلك بل لا بد في
العرض الذاتي لشئ ان يعرضه أولا وبالذات من دون واسطة في
العروض يقول بأنهما غريبان . وأما سر اتفاقهم - فيما إذا كانت أمرا
خارجا مباينا أو أعم أو أخص في أنها أعراض غريبة - فواضح .
منتهى الأصول — صفحة 10
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٠