مجهول العنوان ، كأنه نزل وحي سماوي أو دل دليل عقلي ضروري
على وجود موضوع كلي جامع لجميع موضوعات المسائل في كل
علم . واما التمسك لاثباته بقاعدة عدم إمكان صدور الواحد عن
المتعدد بما هو متعدد - ببيان ان هذه المسائل المتعددة بلا جامع
بينها
كيف يمكن ان يترتب عليها غرض واحد - فلا وجه له أصلا ( أولا ) -
لما ذكر في الأمر الثاني من أن الغرض في هذا القسم من العلوم ذو
جهات ، فكل مسألة تحفظ جهة من جهات الغرض غير الجهة التي
تحفظها المسألة الأخرى و ( ثانيا ) - لان تصوير الجامع بين
الموضوعات
لا يغني ولا يرتفع به هذا الاشكال ، بل يحتاج إلى وجود جامع بين
المحمولات أيضا . واما لزوم تصوير الجامع بين الموضوعات
والمحمولات في دفع هذا التمسك - كما ذكره بعضهم وذكره أستاذنا
المحقق أيضا - فمما لا وجه له ، لان مناط وحدة القضية والعلم
التصديقي وحدة الحكم لا وحدة الموضوع والمحمول .
والقضية الواحدة يمكن ان تترتب عليها غاية واحدة بسيطة مع
اختلاف موضوعها مع محمولها .
واما ما ذكره أستاذنا المحقق - في الجواب عن هذا التمسك بأن دخل
المسائل في الغرض والغاية ليس من قبيل دخل المؤثر في المتأثر ،
لان حفظ اللسان في النحو - مثلا - منوط بتطبيق النحوي قواعد النحو
في مقام التكلم وأداء الكلمات - فمبني على أن يكون الغرض
والغاية هو الحفظ الفعلي عن الوقوع في الغلط في النحو مثلا ،
والاستنباط الفعلي في الأصول ، وهكذا في سائر العلوم . وأنت خبير
بأن
مثل هذا لا يمكن أن يكون غاية ، لان الغاية - كما عرفوها - علة
للشئ بماهيتها أي بوجودها الذهني ومعلول له بإنيتها أي بوجودها
الخارجي . ومعلوم أن المعلول لا يمكن أن ينفك عن علته ، فالغاية في
هذه العلوم ليست إلا التمكن والقدرة على هذه الأمور .
ومما يؤيد ما ذكرناه بل يدل عليه تعريفهم للمنطق ( بأنه آلة قانونية
تعصم مراعاتها الفكر عن الوقوع في الخطأ ) . فلم تجعل العصمة عن
الوقوع في الخطأ غاية لمعرفة المسائل ، بل جعلت مترتبة على مراعاة
المسائل - أي تطبيقها - في مقام الاستنتاج وتشكيل القياس .
منتهى الأصول — صفحة 8
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٨