ولا يخفى على الناقد البصير وجود الخلل في هذا الكلام من وجوه
شتى :
والعمدة أن هذه الحيثية - التي أخذت قيدا للموضوع - إن كانت عين
الخصوصيات التي تخصصت بها موضوعات المسائل ، فحديث
العينية وإن كان صحيحا لكنه خارج عن فرض الموضوع كليا جامعا ،
لان كل واحدة من هذه الخصوصيات مباينة للأخرى ، وان كانت
غير هذه الخصوصيات ، فيبقى الكلام في أن هذه الخصوصيات هل
هي جهة تقييدية وواسطة في عروض محمول المسألة على موضوع
العلم ، أو جهة تعليلية وواسطة في الثبوت ؟ وقد بينا عدم إمكان القول
بان الصلاة - بخصوصية الصلاتية - ليست معروضة للوجوب ، بل
معروض الوجوب فعل المكلف من حيث قابليته للحوق الأحكام الشرعية
. وذلك ، لان الشارع أوجب الصلاة ( أي فعل المكلف
المتخصص
بهذه الخصوصية ) لا الجامع بينه وبين سائر أفعال المكلفين التي
بعضها حرام وبعضها الاخر مكروه أو مستحب . نعم لو كان تقييد
الموضوعات بالحيثيات - في حد نفسه صحيحا - لكان مفيدا في
باب تمايز العلوم بتمايز الموضوعات . ولا ربط له بمسألتنا .
فالصواب في الجواب أن يقال : إن الكلي الطبيعي - حيث أنه لا بشرط
وغير مقيد بقيد من القيود المصنفة والمشخصة له - يحمل على
جميع أصنافه وأشخاصه حملا حقيقيا شائعا صناعيا ، فإذا كان
العرض العارض على الصنف أو الشخص عارضا على الطبيعة
المتخصصة
بخصوصيات الصنفية أو الشخصية ، فهذا العرض كما أنه عارض على
الصنف والشخص حقيقة كذلك عارض على الطبيعة اللا بشرط
حقيقة وبالدقة العقلية من دون حاجة إلى التقييد بحيثية من الحيثيات
المذكورة . والسر في ذلك أن الصنف والشخص ليسا الا تلك
الطبيعة . ولا فرق بينها وبينهما الا بحسب التضييق الوارد عليها من
ناحية تلك الخصوصيات . وأعراضهما حقيقة عارضة عليها . ولا يصح
سلبها عنها لا في مقام الحمل فقط بل حتى في مقام العروض ، نعم إذا
كان عارضا على نفس الخصوصية المصنفة أو المشخصة لا على
الطبيعة المتخصصة بهما ، فأعراضهما - حينئذ - عرض غريب لها .
ولعمري هذا واضح ، وان استصعب هذا الاشكال جماعة من
المحققين .
منتهى الأصول — صفحة 12
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٢