الحقائق أنواعا وأجناسا ، وبحثوا عن حالات كل واحد منها على
حده ، فصار البحث عن حالات كل واحد منها عاما غير سائر العلوم ،
وكان من الممكن أن يجعلوا جميع العلوم التي هي من هذا السنخ عاما
واحدا . وذلك بأخذ مفهوم عام جامع لجميع موضوعات العلوم
والبحث عن حالاته التي هي عبارة عن جميع حالات جميع تلك
الموضوعات ، كما أنهم عرفوا الحكمة بأنها العلم بأحوال أعيان
الموجودات
على قدر الطاقة البشرية ، وجعلوا موضوعها مفهوما عاما يشمل جميع
الحقائق ، وهو مفهوم الموجود . وبهذا الاعتبار يقسمون الحكمة
إلى النظرية والعملية ، والنظرية إلى الإلهية والطبيعية والرياضية .
فهي - بهذا الاعتبار - علم واحد له موضوع واحد مندرج فيه جميع
العلوم الحقيقية التي ليس الغرض منها إلا معرفة حقائق الأشياء ،
ولكنهم - مع ذلك - أفردوا البحث عن بعض الحقائق وجعلوه عاما
على حده ، وسموه باسم مخصوص ، كما أنهم بحثوا عن أحوال
الجسم
وسموه بعلم الطبيعة ، وعن أحوال الكم وسموه بالرياضيات - وهكذا
- لتلك النكتة التي بيناها ، ففي هذا القسم من العلوم لا يمكن ان لا
يكون لها موضوع ، بل القول بعدمه خلف ، لأن المفروض - كما بيناه -
انهم عينوا حقيقة من الحقائق ووضعوها للبحث عن حالاتها
ومفاد هليتها المركبة . ولا معنى للموضوع إلا هذا .
وتمايز هذا القسم من العلوم بعضها عن بعض لا يمكن ان يكون إلا
بالموضوعات . ولا يبقى مجال للنزاع في أنه هل هو بها أو
بالأغراض . و ( قسم آخر ) عبارة عن مجموع قضايا مختلفة
الموضوعات والمحمولات ، جمعت ودونت لأجل غرض خاص
وترتب غاية
مخصوصة عليها ، بحيث لولا ذلك الغرض وتلك الغاية لم تدون تلك
المسائل ولم تجمع .
ولا فائدة في معرفتها وتسميتها باسم مخصوص . ففي هذا القسم
ليس الجامع لهذه المسائل المختلفة إلا تلك الغاية وترتب ذلك
الغرض
عليها بأحد الوجهين المتقدمين في الأمر الثاني . ولا أدري أي ملزم
ألزمهم بالقول بوجود موضوع واحد جامع لجميع موضوعات
المسائل
في هذا القسم ؟ حتى أن صاحب الكفاية ( قده ) - بعد ما يئس من
تعيين موضوع كلي متحد مع موضوعات مسائل علم الأصول - قال
بوجود
جامع
منتهى الأصول — صفحة 7
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٧