يوم صلب فيه المعلَّى فقلت له : يا ابن رسول الله ( ص ) ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم ! قال : وما هو قال : ؟ قلت : قتل المعلَّى بن خنيس ، قال : رحم الله المعلَّى قد كنت أتوقّع ذلك لأنّه أذاع سرّنا ، وليس الناصب لنا حرباً بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرّنا ، فمن أذاع سرّنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتّى يعضّه السلاح أو يموت بخبل ( 1 ) . وفي تعق على قول غض : كان أوّل أمره مغيرياً ، يظهر بالتأمّل في كلام غض هنا وأمثاله ممّا هو خلاف الواقع قطعاً أو ظنّاً قريباً منه فساد تضعيفاته ، وأنّه كان يعتمد على أُمور لا أصل لها ، ويخرج بسببها البراء . ويظهر من مهج الدعوات لابن طاوس وغيره كونه من أشهر وكلاء الصادق ( عليه السّلام ) وأجلَّهم وأنّه كان يجبي إليه الأموال ( 2 ) ، وقتل بسبب ذلك . وبالجملة : بعد التتبع في كتب الأخبار والأدعية والمناقب من طرق الخاصّة والعامّة يظهر فساد ما نسبه إليه غض قطعاً وكونه من أجلَّاء الشيعة . وفي التهذيب في الحسن بإبراهيم عن الوليد بن صبيح قال : جاء رجل إلى أبي عبد الله ( عليه السّلام ) يدّعي على المعلَّى بن خنيس ديناً عليه وقال : ذهب بحقّي ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : ذهب بحقّك الَّذي قتله ثمّ قال للوليد : قم إلى الرجل فاقضه ( 3 ) حقّه فإني أُريد أن يبرد عليه جلده وإن كان بارداً ( 4 ) .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 294
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 380 / 712 .
( 2 ) مهج الدعوات : 198 ، 200 .
( 3 ) في المصدر زيادة : من .
( 4 ) التهذيب 6 : 186 / 386 .