وروى عن علي ابنه أنّه قال : لمّا حضر أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه واسودّ وجهه ، فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبة ما فعل بك ؟ فقال : يا بني إنّ الذي رأيت من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر ، ولم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقال لي : أنت دعبل ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه ، فقال : أنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي : لا أضحك اللَّه سنّ الدهر إذ ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد « 1 » جنوا ما ليس يغتفر فقال لي : أحسنت ، وشفع في وأعطاني لباسه ، وها هي ، وأشار إلى ثياب بدنه ( 1 ) . وفيه : لمّا أنشد الرضا عليه السّلام قصيدته المشهورة وبلغ ( 2 ) إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي قال ( 3 ) عليه السّلام : آمنك اللَّه يوم الفزع الأكبر . ولمّا وصل إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرّحمن في الغرفات « 5 » . قال : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قال : بلى ، فقال :
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 266 / 35 و 36 . وما نقله عن العيون ورد في النسخة الخطيّة من التعليقة فقط .
( 2 ) في نسخة « ش » : بلغ .
( 3 ) في نسخة « ش » : فقال .